قال ابن مسعود: أول من أظهر إسلامه بسيفه النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر (1) .
وقد شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بانفاق ماله قبل الفتح فيما أخبرنا عبد الله بن إسحاق باسناده عن ابن عمر قال: بينا النبي صلى الله عليه وسلم جالس وعنده أبو بكر الصديق عليه عباءة قد خَلّها على صدره بخلال إذ نزل عليه جبريل فاقرأه من الله السلام، فقال: يا محمد مالي أرى أبا بكر عليه عباءة قد خلها على صدره بخلال؟ قال: يا جبريل أنفق ماله قبل الفتح عليّ. قال: فاقرأه من الله السلام وقل له: يقول لك ربك أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط؟ فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر فقال: يا أبا بكر هذا جبريل يقرئك من الله السلام ويقول لك ربك: أ راضٍ أنت عني في فقرك هذا أم ساخط؟ قال: فبكى أبو بكر فقال: على ربي أغضب؟ أنا عن ربي راض أنا عن ربي راض (2) .
وقوله:"أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا ...".
قال عطاء: درجات الجنة يتفاضل فالذين أنفقوا من قبل الفتح في أفضلها (3) .
قال الزجاج: لأن المتقدمين نالهم من المشقة أكثر مما نال مَن بعدهم وكانت بصائرهم أيضًا أنفذ"وكلا وعد الله الحسنى"كلا الفريقين وعد الله الجنة.