فهرس الكتاب

الصفحة 1533 من 2207

وفيه عن ابن عمر ان عمر لما رجع من الشام الي المدينة انفرد عن الناس ليعرف اخبارهم فمرّ بعجوزٍ في خبائها ففقدها فقالت: يا هذا ما فعل عمر؟ قال: هو ذا قد اقبل من الشام، قالت: لا جزاه الله عني خيرًا قال: ويحكِ ولِم؟ قالت: لانه والله مانالني من عطائه منذ ولي الي يومنا هذا دينارٌ ولا درهمٌ قال: ويحك وما يدري عمر حالكِ وانت في هذا الموضع؟ فقالت: سبحان الله ما ظننت ان احدًا يلي علي الناس ولا يدري ما بين مشرقها ومغربها فاقبل عمر وهو يبكي ويقول واعمراه واخصوماه كل احدٍ افقه منك يا عمر ثم قال لها: بكم تبيعيني ظلامتك [1] منه فاني اَرحمه من النار قالت: لا تهزأ بنا رحمك الله فقال لها عمر: ليس بهزاء فلم يزل بها حتي اشتري ظلامتها بخمسة وعشرين دينارًا فبينا هو كذلك اذ اقبل علي بن ابي طالب وابن مسعودٍ فقالا: السلام عليك يا اميرالمؤمنين فوضعت المرأة يدها علي رأسها وقالت واسوأتاه شتمتُ اميرالمؤمنين في وجهه فقال لها عمر: لا عليك يرحمكِ الله قال: ثم طلب عمر قطعة جلدٍ يكتب فيه فلم يجد فقطع قطعةً من فروةٍ كان لبسها وكتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما اشتري عمر من فلانة ظلامتها منذ ولي الي يومنا هذا بخمسةٍ وعشرين دينارًا فما تدعي عند وقوفي في المحشر بين يدي الله عزّ وجل فعمر منه بريئُ شهد علي ذلك عليُّ بن ابيطالب وعبدالله بن مسعود ثم دفع الكتاب الي عليٍ وقال اذا انا تقدمتك فاجعلها في كفني [2] .

(1) - ظلمي که بر تو رفته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت