ويروي انه عسّ ليلةً من الليالي فاتي علي امرأةٍ وهي تقول لابنتها: قومي وامذقي اللبن بالماء فقالت: لا تفعلي فان اميرالمؤمنين نهي عن ذلك قالت: ومِن اين يدري؟ قالت: فان لم يعلم هو فان رب امير المؤمنين يري ذلك فلما اصبح عمر قال لابنه اذهب الي مكان كذا وكذا فان هناك صبيةٌ فان لم تكن مشغولةً فتزوّج بها لعل الله يرزقك منها نسمةً مباركةً فتزوج عاصمٌ بتلك البنتة فولدت له ام عاصم بنت عاصم بن عمر فتزوجها عبدالعزيز ابن مروان فولدت له عمر بن عبدالعزيز رحمة الله عليه (1) .
ولما دخل ابو مسلم الخولاني المدينة من اليمن وكان الاسود بن قيس الذي ادعي النبوة باليمن عرض عليه ان يشهد انه رسول الله فابي فقال اَ تشهد ان محمدًا رسول الله؟ قال: نعم فامر بتأجيج نارٍ عظيمةٍ فالقي فيها ابومسلم فلم تضرّه فامر بنفيه من بلاده فقدم المدينة فلما دخل من باب المسجد قال عمر: هذا صاحبكم الذي زعم الاسود الكذاب انه يحرقه فنجاه الله منها ولم يكن القوم ولا عمر سمعوا قضيته ولارأوه ثم قام اليه واعتنقه وقال اَ لست عبدالله بن ثوب قال بلي فبكي عمر ثم قال: الحمد لله الذي لم يمتني حتي اراني في امة محمدٍ صلي الله عليه وسلم شبيها بابراهيم الخليل عليه السلام (2) .