فهرس الكتاب

الصفحة 1824 من 2207

وروي عن عمر انه ابصر اعرابيًا نازلًا من جبلٍ فقال: هذا رجل مصابٌ بولده وقد نظم فيه شعرًا لو شاء لاسمعكم ثم قال: يا اعرابي من اين اقبلت؟ فقال: من اعلي هذا الجبل قال وما صنعت فيه قال اودعته وديعة قال وما وديعتك؟ قال: بنيٌ لي هلك فدفنته فيه قال فاسمِعنا مرثيتك فيه قال: وما يدريك يا اميرالمؤمنين فوالله ما تفوّهت بذلك وانما حدثت به نفسي ثم انشد هذه:

يا غائبًا ما يؤب من سفره

عاجله موته علي صِغره

يا قرة العين كنت لي اُنسًا

في طول ليلي نعَم وفي قِصَره

ما تقع العينُ حيثما وقعت

في الحيّ مني الا علي اثره

شربت كأسًا ابوك شاربه

لابد منه له علي كبره

يشربها والانام كلهم

من كان في بَدوه وفي حضره

والحمد لله لاشريك له

في حكمه كان ذاك في قدره

قدّر موتًا علي العباد فما

يقدر خلقٌ يزيد في عُمره

قال: فبكي عمر حتي بلّ لحيته ثم قال: صدقت يا اعرابي (1) .

وعن ابن عباس قال: تنفّس عمر ذات يوم تنفسًا ظننت ان نفسه خرجت فقلت والله ما اخرج هذا منك الا همٌ قال همٌ والله همٌ شديدٌ ان هذا الامر لم اجد له موضعًا يعني الخلافة فذكرت له عليًا وطلحة والزبير وعثمان وسعدًا وعبدالرحمن بن عوف فذكر في كل واحد منهم معارضًا وكان مما ذكر في عثمان انه كلِفٌ باقاربه قال لو استعملتُه استعمل بني امية اجمعين وحمل بني ابي معيطٍ علي رقاب الناس والله لو فعلت لفعل فالله لو فعل ذلك لسارت اليه العرب حتي تقتله والله لو فعلت لفعل والله لو فعل لفعلوا (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت