وعن عبدالله بن مسلمة قال: دخلنا علي عمر معشر وفد مذحج وكنت من اقربهم منه مجلسًا فجلس عمر ينظر الي الاشتر ويصوّب فيه نظره ثم قال لي: اَ منكم هذا؟ فقلت: نعم قال: قاتله الله وكفي الله امة محمد صلي الله عليه وسلم شره والله اني لاحسب منه للمسلمين يومًا عصيبًا، قال فكان ذلك منه بعد عشرين سنةً (1) .
وفي رواية عند غيره ان عمر كان في المسجد ومعه ناسٌ اذ مرّ رجل فقيل له: اَ تعرف هذا؟ فقال: قد بلغني ان رجلًا آتاه الله عزّ وجل يُظهر الغيب بظهور النبي صلي الله عليه وسلم اسمه سواد بن قارب واني لم اره وان كان حيّا فهو هذا وله في قومه شرفٌ وموضعٌ فدعا الرجل فقال له عمر: انت سواد ابن قارب الذي آتاك الله تظهر الغيب بظهور رسول الله صلي الله عليه وسلم ولك في قومك شرفٌ ومنزلةٌ؟ فقال: نعم يا امير المؤمنين فقال: فاَنت علي ما كنت عليه من كهانتك؟ فغضب الرجل غضبًا شديدًا وقال: يا امير المؤمنين والله ما استقبلني بهذه احدٌ منذ اسلمت، قال عمر: سبحان الله ما كنا عليه من الشرك اعظم مما كنت عليه من كهانتك اخبرني عما كان يأتيك به رئيّك بظهور النبي صلي الله عليه وسلم فقال: نعم يا امير المؤمنين بينا انا ذات ليلةٍ بين النائم واليقظان اذ اتاني جنيتي ضربني برجله وقال: قم يا سواد بن قارب وافهم ان كنت تفهم واعقل ان كنت تعقل قد بُعث رسولٌ من لوي بن غالب يدعو الي الله والي عبادته ثم انشأ يقول:
عجبت للجن وتجساسها
وشدها العيس باحلاسها