وقد روي في وصيته لخليفة من بعده رواياتٌ شتي اشبعها فيما اري ما وجدت في بعض كتب التاريخ اوصي عمر رضي الله عنه حين طعنه ابو لؤلؤة من استخلفه علي المسلمين بعده من اهل الشوري فقال: اوصيك بتقوي الله لا شريك له واوصيك بالمهاجرين الاولين خيرًا ان تعرف لهم سابقتهم واوصيك بالانصار خيرًا اقبل من محسنهم وتجاوز عن مسيئهم واوصيك باهل الامصار خيرًا فانهم ردأ العدو وجباة الفيئ لا تحمل فيئهم الي غيرهم الا عن فضلٍ منهم واوصيك باهل البادية خيرًا فانهم اصل العرب ومادة الاسلام ان يؤخذ من حواشي اموالهم فيردَّ علي فقرائهم واوصيك باهل الذمة خيرًا ان تقاتل من ورائهم ولا تكفهم فوق طاقتهم اذا ادوا ما عليهم للمسلمين طوعًا او عن يدٍ وهم صاغرون [1] واوصيك بتقوي الله وشدة الحذر منه ومخافة مقته ان يطلع منك عي ريبةٍ واوصيك ان تخشي الله في الناس ولا تخشي الناس في الله واوصيك بالعدل في الرعية والتفرغ لحوائجهم ولا تغرُّ ثغورهم ولا تعين غنيهم علي فقيرهم فان في ذلك باذن الله سلامةً لقلبك وحطًا لذنوبك وخيرًا في عاقبة امرك واوصيك ان تشدّد في امر الله وفي حدوده والزجر عن معاصيه علي قريب الناس وبعيدهم ولا تأخذك الرأفة والرحمة في احدٍ منهم حتي تنهك منه مثل جرمه واجعل الناس عندك سواءً لا تبالي علي من وجب الحق ولا تأخذك في الله لومة لائم واياك والاثرة والمحابات فيما ولاك الله مما افاء الله علي المسلمين فتجور فتظلم وتحرم نفسك
(1) - اشاره به آيه كريمه