من ذلك ما قد وسعه الله عليك فانك في منزلٍ من منازل الدنيا وانت الي الآخرة جدّ قريبٌ فان صدقت في دنياك عفةً وعدلًا فيما بُسط لك اقترفت رضوانًا وايمانًا وان غلبك الهوي اقترفت فيه سخط الله ومقته واوصيك ان لا ترخص لنفسك ولا لغيرك في ظلم اهل الذمة واعلم اني قد اوصيتك وخصصتك ونصحت لك ابتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة ودللتك الي ما كنت دالا عليه نفسي فان عملت بالذي وعظتك وانتهيت الي الذي امرتك به اخذت منه نصيبًا وافرًا وحظًا وافيًا وان لم تقبل ذلك ولم تعمل ولم تترك معاظم الامور عند الذي يرضي الله به سبحانه عنك يكن ذاك بك انتقاصًا ويكن رأيك فيه مدخولًا فالاهواء مشتركة ورأس الخطيئة ابليس الداعي الي كل هلكة قد اضلَّ القرون السابقة قبلك واوردهم النار ولبئس الثمن ان يكون حظ امره من دنياه موالاة عدو الله الداعي الي معاصية اركب الحق وخض اليه الغمرات وكن واعظًا لنفسك وانشدك لما ترحمت الي جماعة المسلمين واجللت كبيرهم ورحمت صغيرهم وقربت عالمهم ولا تصر بهم فيه سواءً ولا تستاثر عليهم لفئ فتغضبهم ولا تحرمهم عطاياهم عند محلها فتفقرهم ولا تجمرهم في البعوث فتقطع نسلهم ولا تجعل الاموال دولةً بين الاغنياء منهم ولا تغلق بابك دونهم فيأكل قويهم ضعيفهم هذه وصيتي اياك واشهد الله عليك واقرأ عليك السلام والله علي كل شئ شهيدٌ (1) .