وروي اسلم قال كنت مع عمر يعس بالمدينة اذا سمع امرأة تقول لبنتها قومي يا بنية الي ذلك اللبن فامذقيه [1] فقالت: او ما علمتِ ما كان من عزمة امير المؤمنين بالامس قالت: وما هو؟ قالت: انه امر مناديا فنادي ان لا يشاب اللبن بالماء قالت: فإنك بموضعٍ لا يراك امير المؤمنين ولا منادي اميرالمؤمنين قالت: ما كنتُ لاطيعه في الملاء واعصيه في الخلاء وعمر يسمع ذلك فقال: يا اسلم اعرف الباب ثم مضي في عَسسه فلما اصبح قال يا اسلم امض الي الموضع فانظر من القائلة ومن المقول لها هي وهل لها من بعل قال اسلم فاتيت الموضع فنظرت فاذا الجارية ايّم واذا بنتٌ لها وليس لهما رجل فاخبرته فجمع عمر ولده فقال هل تريدون ان تزوجوا امرأةً فازوجه امرأةً صالحةً فتاةً ولو كان في ابيكم حركةٌ الي النساء لم يسبقه احدٌ اليها فقال عاصمٌ ابنه: انا فبعث الي الجارية فتزوجها ابنه عاصمًا فولدت له بنتًا هي المكناة ام عاصم وهي ام عمر بن عبدالعزيز بن مروان.
حج عمر رضي الله عنه فلما كان بضجنان [2] قال: لا اله الا الله العظيم المعطي ما يشاء لمن يشاء اَذكر وانا ارعي ابل الخطاب بهذا الوادي في مدرعة صوف وكان فظًا يتعبني اذا عملت ويضربني اذا قصرت وقد امسيت اليوم وليس بيني وبين الله احدٌ ثم تمثل:
لا شئ مما يُراي تبقي بشاشته
تبقي الاله ويودي المال والولد
لم تغن عن هرمزٍ يومًا خزائنه
والخلد قد حاولت عادٌ فما خلدوا
(1) - آب را با آن مخلوط كن.
(2) - نام وادي.