انه لا يقيم امر الله في الناس الا حصيف العقدة بعيد الغرة لا يحنق علي حرة ولا يطلع الناس منه علي عورةٍ ولا يخاف في الحق لومة لائمٍ.
الزم اربع خصال يسلم لك دينك وتُحظ بافضل حظك اذا حضر الخصمان فعليك بالبينات العدول والايمان القاطعة ثم ادن الضعيف حتي ينبسط لسانه ويجترئ قلبه وتعاهد الغريب فانه اذا اطال حبسه ترك حاجته وانصرف الي اهله واحرص علي الصلح ما لم يتبين لك القضاء والسلام عليك.
وكان رجل من الانصار لا يزال يهدي لعمر فخذ جزورٍ الي ان جاء ذات يومٍ مع خصمٍ له فجعل في اثناء الكلام يقول: يا اميرالمؤمنين افصل القضاء بيني وبينه كما يفصل فخذ الجزور قال عمر: فما زال يُردّدها حتي خفت علي نفسي فقضيت عليه ثم لم اقبل له هديةً فيما بعده ولا لغيره وكتب الي عماله اما بعد فاياكم والهدايا فانها من الرشا.
كان عمر يقول: اكتبوا عن الزاهدين في الدنيا ما يقولون فان الله عزّ وجل وكّل بهم ملائكةً واضعةً ايديهم علي افواهم فلا يتكلمون الا بماء هيّأه الله لهم (1) .