وعن الشعبي في قوله:"آلم. أ حسب الناس أن يتركوا ... [1] ". قال أنزلت في أناس كانوا بمكة قد أقروا بالإسلام فكتب إليهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة لما نزلت آية الهجرة: أنه لا يقبل منكم إقرار ولا إسلام حتى تهاجروا. قال: فخرجوا عائدين إلى المدينة فاتبعهم المشركون فردوهم، فنزلت فيهم هذه الآية فكتبوا إليهم أنه قد أنزل فيكم آية كذا و كذا، فقالوا: نخرج فإن اتبعنا أحد قاتلناه، فخرجوا فأتبعهم المشركون فقاتلوهم فمنهم من قتل ومنهم من نجا، فأنزل الله فيهم"ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم [2] " [3] .
وعن ابن مسعود قال: أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول الله و أبو بكر وسمية أم عمار وعمار وصهيب وبلال والمقداد، فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمه أبي طالب وأما أبوبكر فمنعه الله بقومه وأما سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم أدراع الحديد وصهروهم [4] في الشمس فما منهم أحد إلا قد داناهم على ما أرادوا إلا بلال فإنه هانت عليه نفسه في الله وهان على قومه فأخذوه فأعطوه الولدان فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة وهو يقول: اَحد، أحد [5] .
عن أنس قال: أول من هاجر من المسلمين إلى الحبشة بأهله عثمان بن عفان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صحبهما الله إن عثمان لأول من هاجر إلى الله بأهله بعد لوط [6] .
(1) - سوره عنكبوت، آيه 1- 2.
(2) - سوره نحل، آيه 110.