وعن علي وابن عباس قالا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على القبائل بمكة ويعدهم الظهور فإذا قالوا: لمن الملك بعدك؟ أمسك فلم يجبهم بشيء لأنه لم يؤمر في ذلك بشيء حتى نزلت"وإنه لذكر لك ولقومك"فكان بعد إذا سئل قال لقريش، فلا يجيبوه حتى قبلته الأنصار على ذلك [1] .
وعن عدي بن حاتم قال: كنت قاعدا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ألا إن الله علم ما في قلبي من حبي لقومي فشرفني فيهم فقال:"وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون"فجعل الذكر والشرف لقومي في كتابه ثم قال:"وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين [2] "يعني قومي فالحمد لله الذي جعل الصديق من قومي والشهيد من قومي والأئمة من قومي، إن الله قلّب العباد ظهرا وبطنا فكان خير العرب قريشا وهي الشجرة المباركة التي قال الله في كتابه"ومثل كلمة طيبة كشجرة طيبة"يعني قريشا"أصلها ثابت"يقول أصلها بحرم"وفرعها في السماء [3] "يقول: الشرف الذي شرفهم الله بالإسلام الذي هداهم له جعلهم أهله ثم اُنزل فيهم سورة من كتاب الله بمكة"لإيلاف قريش [4] " [5] .
قال عدي بن حاتم: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر عنده قريش بخير قط إلا سره حتى يستبين ذلك السرور للناس كلهم في وجهه وكان كثيرا ما يتلو هذه الآية"وإنه لذكر لك لقومك وسوف تسألون" [6] .
(2) - سوره شعراء، آيه 214- 215.
(3) - سوره ابراهيم، آيه 24.
(4) - سوره قريش، آيه 1.