عن عبد الرحمن بن عوف أنه حرس مع عمر بن الخطاب ليلة بالمدينة فبينما يمشون بدا لهم سراج في بيت فانطلقوا يؤمُّونه فلما دنوا منه إذا باب مجافٌ على قوم لهم فيه أصوات مرتفعة ولغط، فقال عمر وأخذ بيد عبد الرحمن بن عوف: أ تدري بيت من هذا؟ قال: هذا بيت ربيعة بن أمية بن خلف وهم الآن شرب. قال عمر: فما ترى؟ قال: أرى أن قد أتينا ما نهى الله عنه قال الله:"ولا تجسسوا [1] "فقد تجسسنا، فانصرف عمر عنهم وتركهم [2] .
وعن الشعبي أن عمر بن الخطاب فقد رجلًا من أصحابه فقال لابن عوف: انطلق إلى منزل فلان فننظر، فأتيا منزله فوجدا بابه مفتوحا وهو جالس وامرأته تصبُّ له في إناء فتناوله إياه، فقال عمر لابن عوف: هذا الذي شغله عنا فقال ابن عوف لعمر: وما يدريك ما في الإناء؟ فقال عمر: أ تخاف أن يكون هذا التجسس؟ قال: بل هو التجسس. قال: وما التوبة من هذا؟ قال: لا تُعلّمه بما اطلعت عليه من أمره ولا تظنن في نفسك إلا خيرًا، ثم انصرفا [3] .
وعن الحسن قال: أتى عمرَ بن الخطاب رجلٌ فقال: إن فلانا لا يصحو، فدخل عليه عمر فقال: إني لأجد ريح شراب يا فلان أنت بهذا؟ فقال الرجل: يا ابن الخطاب وأنت بهذا، لم ينهك الله أن تجسس فعرفها عمر فانطلق وتركه [4] .
(1) - سوره حجرات، آيه 12.