فهرس الكتاب
وإنما وقع في تهذيب عثمان وهو يتكلم على مثل هذه الأشياء ولم يتكلم هنا بشيء فلا أدري كيف سها عنه مع وضوحه
الثالث عشر ما جاء في التنزيل دالًا على جواز تقدم خبر المبتدأ
وإنما ذكرنا هذا الباب لأن أبا علي خيل إلى عضد الدولة أنه استنبط من الشعر ما يدل على جواز ذلك فقال: ومما يدل على جواز تقديم خبر المبتدأ على المبتدأ قول الشماخ: كلا يومي طوالة وصل أروى ظنون آن مطرح الظنون قال: ف وصل أروى مبتدأ وظنون خبره .
وكلا ظرف لظنون .
والتقدير فيه: كلا يومي مشهد طوالة كأنها رباب بها في اليومين كقول جرير: كلا يومي أمامة يوم صدٍ وإنْ لم تأتها إلاَّ لماما المعنى: كلا يومي زيارة أمامة يوم صد .
أي: إن زرناها لماما أو دراكا صدت عنا كلا يومي ولو كان أبو الحسن حاضرًا لم يستدل بقول الشماخ وإنما يتبرك بقوله عزّ من قائل:"وبالآخرة هم يوقنون"ألا ترى أن هم مبتدأ ويوقنون في موضع خبره والجار من صلة يوقنون وقدمه على المبتدأ .
ومثله:"وفي النار هم خالدون"أي: هم خالدون في النار .
وأما قوله تعالى"وهم بالآخرة كافرون"فليس من هذا الباب لأن هم مبتدأ .
وكافرون خبره .
والجار من صلة الخبر .
وكذلك في هود ويوسف قوله:"وهم بالآخرة هم كافرون"هم مبتدأ: وكافرون الخبر والجار من صلة الخبر فكرر هم تأكيدًا .
وسأعدُّه في جملة المكررات .
ومثله قوله:"ومن قبل ما فرطتم في يوسف".
ما فرطتم في موضع ابتداء ولا يكون مرتفعًا بالظرف لأن قبل لما بُني خرج من أن يكون خبرًا .
ألا ترى أنه قال: لا يبنى عليه شيء ولا يبنى على شيء .
فإذا لم يجز أن يكون مستقرًا علمت أن قوله: في يوسف وأن قوله: من قبل معمول هذا الظرف .
الذي هو في يوسف وإن تقدم عليه لأن الظرف يتقدم على ما يعمل فيه وإن كان العامل معنى والتقدير: وتفريطكم في يوسف من قبل فوقع الفصل بين حرف العطف والمبتدأ بالظرف .
وإذا كان كذلك فالفصل فيه لا يقبح في الرفع والنصب كما قبح في الجر .
ويجوز ألا يكون ذلك فصلًا ولكن الحرف يعطف جملة على ما قبل .
وكما استدل أبو الحسن بجواز تقديم الخبر على المبتدأ بالبيت استدل بجواز تقديم خبر كان على كان بقوله:"قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون".
والتقدير: أكنتم تستهزئون بالله .
وقد جاء تقديم خبر كان على كان في قوله:"وهو معكم أين ما كنتم".
وقوله:"وهو معهم أينما كانوا".
ف أينما في الآيتين خبر كان .