فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 389

وذلك لأن الصفة مع الموصوف كالجزء الواحد وما بعد إلا جار مجرى ما بعد حرف النفي في انقطاعه من الأول والحال بمنزلة الخبر وليس الخبر مع المخبر عنه كالشيء الواحد .

فأما العامل في الحال إذا كان في الأرض ظرفًا .

وحسنت الحال من النكرة لتعلق الظرف به ك منك في خير منك لأنه قد خصصه .

وأما من جعل في الأرض وصفًا فيجوز أن يكون هو العامل في الحال وذو الحال الذكر الذي فيه .

ويجوز أن يكون ذو الحال الذكر الذي في قوله:"ولا في أنفسكم"والعامل فيها الظرف .

ولا يجوز أن تكون الحال منهما جميعًا لأنه لا يعمل في معمول واحد عاملان .

فأما قوله:"من قبل أن نبرأها"فمتعلّق في بقوله: في كتاب ويكون ذو الحال إن ذلك على الله يسير .

وفي قوله:"من قبل أن نبرأها"ذكر من الفاعل الظاهر .

ولا شيء في قوله: في كتاب لارتفاع الظاهر به في القولين .

والمعنى: ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا مكتوبا بتيسير ذلك على الله من قبل أن نبرأها .

ويجوز في قوله:"من قبل أن نبرأها"أن يتعلق بما دل عليه ما تقدم قبل إلا فيكون المعنى: ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم من قبل أن نبرأها إلا في كتاب تيسير ذلك على الله .

ومثله قول الأعشى: ولا قائلًا إلاّ هو المتعتِّبا ولا يمتنع هذا الوجه من أجل الفصل الذي وقع بين الفاعل وما ارتفع به بذلك لأنه مما يلابسه فلا يتنزّل منزلة الأجنبي منه .

ومع ذلك فالظرف أحمل للفصل من غيره .

انتهت الحكاية عن أبي علي وفيه غير سهو: أما تشبيهه إلا بحرف النفي ومنع ما بعد إلا متعلقا بما قبلها كحرف النفي فليس كذلك .

ألا ترى قوله:"وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة"فجر مقطوعة حملا على ما قبل إلا .

وقال:"إنها بقرة لا فارض".

وقال:"إنها بقرة لا ذلول".

ومسألة الكتاب: مررت برجلين لا شجاع ولا جبان .

وأما قوله:"من قبل أن نبرأها أنه متعلق بمحذوف حال وصاحب الحال إنَّ ذلك على الله يسير فهو فاسد كسرت إن أو فتحت ."

أما الكسر فلأن ما بعد إنَّ لا يتقدم عليه لأن إنَّ تقطع ما بعدها مما قبلها .

وقد ذكرنا هذا في هذا الكتاب .

وأما فتح أنَّ فإنه لم يقرأ به وهو في تقدير المصدر وما في حيّز المصدر لا يتقدم عليه .

وقد وقعت هذه المسألة في عدة نسخ من التذكرة وليس فيه هذا الفصل الأخير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت