فهرس الكتاب
وقيل: الباء في بالآيات باء الحال أي: نرسل رسولنا ومعه الآيات .
ومن ذلك قوله:"يدعون فيها بكل فاكهة".
قال أبو علي: لا تكون الباء زائدة لأن الفاكهة لا تدعى فتكون على وجهين: إما أن تكون حالًا من الداعين أي: يدعون مقدرين فيها الملابسة بكل فاكهة فيكون كقولهم: خرج بناقته وركب بسلاحه .
وإما أن تكون صفة للمصدر المحذوف كأنه: يدعون فيها دعاء بكل فاكهة أي: قد التبس ومن ذلك قوله تعالى:"إنَّي رسول الله إليكم مصدقًا".
قال أبو علي: هو حال مؤكدة منتصبة عن معنى الفعل الذي دلت عليه الجملة .
ولو جعلت قوله إليكم متعلقًا بمحذوف وجعلته حالًا مؤكدة كقوله ومصدقًا فيمن جعل إليكم غير متعلق بالرسول ولكن بالمحذوف أمكن أن يكون مصدقًا حالًا من الضمير في إليكم فكان العامل في الحال ما معنى الفعل من إليكم .
ومن ذلك قوله:"فسبِّح بحمد ربك واستغفره".
قيل: الباء للحال .
والمعنى: فسبح حامدًا أو: فسِّبح تسبيحك حامدًا .
لتكون الحال مضامة للفعل .
وقيل: الباء للسبب أي: سبِّحه بأن نحمده .
والمعنى: احمده لتكون مسبحًا له .
وأما قوله تعالى:"ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق".
أي: عن قوله فتصير معه محاذرًا ما جاءك من الحق .
وقال:"أطعمهم من جوع".
وأما قوله:"ما أصاب من مصيبة في الأرض إلى قوله يسير".
فقد قال أبو علي: يجوز أن يكون في ظرفًا ل أصاب ول مصيبة أيضًا .
يؤكد ذلك ويحسنه دخول لا في قوله: ولا في أنفسكم فصار بمنزلة: ما مررت برجل ولا امرأة .
ويجوز أن يكون صفة للنكرة .
وقوله تعالى:"ولا في أنفسكم"صفة أخرى لها .
فيحتمل على ذلك أن يكون موضعه جرًا على لفظ مصيبة رفعًا على الموضع .
وجاز دخول لا هنا وإن لم يكن الكلام على هذا التأويل نفيًا لأنه لما كان معطوفًا على ما هو منفي في المعنى حمل عليه كقوله: يحكى علينا إلا كواكبها وكذلك قوله:"في الأرض"لما كان صفة لمنفى حمل الأمر على معناه .
وإن شئت قلت إن لا زائدة .
والأول أبين لأن الحمل على معنى لا قد كثر .
قالوا: إن أحدًا لا يقول ذاك إلا زيد .
وقوله:"إلا في كتاب"منصوب الموضع على الحال .
ولا يجوز أن يكون صفة لأن إلا لا تدخل بين الموصوف والصفة كدخولها بين الحال وذى الحال نحو: ما جاء زيد إلا قائمًا .