فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 389

والموضوع الآخر:"ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون".

لأنه لا يجوز أن يكون"من قبل"خبرًا لما نقلناه عن سيبويه يقودك إليه في قول الشاعر: وما صحب زهرٍ في السنين التي مضت وما بعد لا يدعون إلا الأشائما ألا ترى أن شارحكم زعم أن ما موصولة وبعد صلته ولو يكن له حسّ ولا علم بقول صاحب الكتاب من أن قبل و بعد في حالتي البناء لا يخبر عنهما ولا بهما ولا توصل بهما الموصولات .

ف ما في البيت زيادة غير موصولة كقوله:"فبما نقضهم ميثاقهم"فأما تقدم خبر كان على اسمها فقد شاع عنهم وجاء في التنزيل في مواضع منها: قوله"ليس البر أن تولوا وجوهكم"فيمن نصب البر وقوله:"وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا"وهي قراءة أهل الأمصار أعني قولهم"ثم لن تكن فتنتهم إلا أن قالوا"فيمن نصب .

وقوله:"إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا".

وقوله"أو لم يكن لهم آية أن يعلمه".

فإن يعلمه اسم يكن وآية خبر مقدم على الاسم وهي قراءة الناس سوى ابن عامر فإنه قرأ أو لم تكن بالتاء وآية رفعا .

فحمله الفارسي على إضمار القصة وأن يعلمه مبتدأ وآية خبره والجملة خبر تكن كقوله:"أو لم تك تأتيكم رسلكم".

ومثل قوله:"وما كان جواب قومه"قوله:"ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا".

ومثل قوله:"وبالآخرة هم يوقنون"قوله:"كل يوم هو في شأن".

فهو مبتدأ .

وفي شأن خبره .

أي: هو كائن في شأن كل يوم .

ف كل يوم ظرف لقوله في شأن ف في شأن ضمير انتقل إليه من اسم الفاعل وليس في كل يوم ضمير لتعلقه بالظرف دون المضمر .

وهذا على قول من وقف على قوله"كُلَّ يَوٍْم"فهو منصوب يسأله .

وقوله هو في شأن مبتدأ وخبر .

ومثل الأول ما حكاه سيبويه من قولهم: أكل يوم لك ثوب .

وأما جعل أن بصلته اسم كان وليس في الآى التي تلوناها فإنما كان لأن أن وصلتها أولى وأحسن لشبهها بالمضمر في أنها لا يوصف بها المضمر وكأنه اجتمع مضمر ومظهر .

والأولى إذا اجتمع مضمر ومظهر لأن يكون الاسم من حيث كان أذهب في الاختصاص من المظهر فكذلك إذا اجتمع مع مظهر غيره كان أن يكون اسم كان المضمر والمظهر الخبر أولى .

فلهذا المعنى قال قوم: إذا قلت: في الدار إنك قائم ونحو قوله:"ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة""ومن آياته أن تقوم السماء والأرض""ومن آياته أن خلقكم من تراب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت