فهرس الكتاب
إنما رفع بالظرف لأنه يشبه المضمر .
و غدًا الرحيل هو أن مع الفعل فيشبه المضمر .
ويلزم على تشبيه أن بالمضمر أن تكون أن الناصبة للفعل مرتفعة في قوله بالظرف لاجتماعها مع وليس الأمر في أن كذلك لارتفاعها بالابتداء وإن لم يجز تقديمه في قوله:"وأن تصوموا خيرٌ لكم"و"أن يستعففن خير لهن".
ولا يستقيم أن يفعل بينهما ب أن يقال: إنّ"أنْ"الخفيفة قد ابتدئت والثقيلة لم تبتدأ .
لأنه يقال له: ارفعه بالابتداء وإن لم يجز تقديمه كما رفعت زيدا ونحوه بالابتداء وإن لم يجز أن يبتدأ بها في أول الكلام .
وأما قوله تعالى:"من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم"فمذهب سيبويه أن في كاد ضمير القصة والحديث وفسر بالجملة من الفعل والفاعل .
وجاز ذلك فيها وإن لم تكن مثل كان وبابها من الأفعال المجردة من الدلالة على الحدث لمشابهتها لها في لزوم الخبر إياها .
ألا ترى أنها لا تخلو من الخبر كما أن تلك الأفعال كذلك .
وقد أجاز أبو الحسن في قوله:"من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم"أن يكون في كاد ضمير ممن تقدم ويرفع قلوب فريق تزيغ .
قال: وإن شئت رفعتها يعني القلوب ب كاد وجعلت تزيغ حالًا .
فأما احتماله الضمير مما جرى فوجهه: أنه لما تقدم قوله:"لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة".
وكانوا قبيلا ومن عاندهم من الكفار والمنافقين قبيلا أضمر في كاد قبيلا .
فأما كون يزيغ حالًا فيدل على صحته قول العجاج: إذا سمعت صوتها الخرَّارا أصم يهوى وقعها الصوارا ألا ترى أنه قد تقدم يهوى على وقعها في موضع هاويا وهذا يدل على جواز تقديم الحال من المضمر .
ومن تقديم خبر كان قوله:"ولم يكن له كفوًا أحدٌ"فالظرف حشو وأحد اسم كان وكفوا خبره وأجاز أن يكون له وصفا للنكرة فلما تقدم انتصب على الحال .
وحمله الكوفي على إضمار المجهول في يكن وفي يكن ضمير القصة وكفوا حال .
وهذا إنما جاز عندهم للحاق النفي الكلام وإلا كان كفرا لأنك إذا قلت: لم يكن الأمر له كفوًا أحد كان إيجابًا تعالى الله عن ذلك وتقدس .
فهو كقولهم: ليس الطيب إلا المسك على إضمارٍ في ليس وإدخال إلا بين المبتدأ والخبر لأنه يؤول إلى النفي .
والعامل في الظرف إذا كان حالًا هو يكن .
وعلى قول البغداديين في كفوا المنتصب على الحال وكانَّ له إنما قدمت وإن لم يكن مستقرًا لأن فيه تبيينًا وتخصيصًا ل كفو .