فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 389

فلهذا قدم وحسن التقديم وإن لم يكن مستقرًا .

فهذا كله في تقديم ما في حيز المبتدأ .

فأما الظرف إذا كان خبرًا ل كان فتقديمه على اسم كان كثير كقوله:"ومن تكون له عاقبة الدار"وقوله:"وتكون لكما الكبرياء".

وقوله:"قد كان لكم آية"وكقوله:"ولم تكن له فئة".

فأما قوله:"وكان حقًا علينا نصر المؤمنين"فقيل: نصر يرتفع ب كان وحقًا خبر مقدم .

وقيل: بل اسم كان مضمر والتقدير: كان الانتقام حقًا فتقف على هذا وتبتدئ"علينا نصر المؤمنين".

ومن هذا الباب قوله تعالى:"كانوا قليلًا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون"ف هم مبتدأ ويستغفرون الخبر والجار في صلة يستغفرون وقدمه على المبتدأ كما قدم"وبالآخرة هم يوقنون".

ومثله:"أفبهذا الحديث أنتم مدهنون".

ف أنتم مبتدأ ومدهنون خبره والجار من صلة مدهنون .

وأما قوله قليلًا فستراه في باب آخر إن شاء الله .

ما جاء في التنزيل وقد حُذف الموصوف وأقيمت صفته مقامه وهو جائز حسن في العربية يعد من جملة الفصاحة والبلاغة .

وقد ذكره سيبويه في غير موضع من كتابه .

فمن ذلك قوله:"وبالآخرة هم يوقنون"والتقدير: وبالدار الآخر ' هم يوقنون .

ومن ذلك قوله:"وإنه في الآخرة لمن الصالحين"أي: في الدار الآخرة .

كما أن قوله:"ولقد اصطفيناه في الدنيا"أي: في الدار الدنيا .

دليله قوله:"وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خيرٌ".

وما جاء في التنزيل من قوله:"ولدار الآخرة خير"فهو على تقدير: ولدار الساعة الآخرة فتكون الآخرة صفة للساعة المضمرة .

وعليه قراءة ابن عامر في قوله:"ولدار الآخرة خير للذين اتقوا"في الأنعام .

وليست الدار مضافة إلى الآخرة لأن الشيء لا يضاف إلى صفته كما لا يضاف إلى نفسه .

وعلى هذا: مسجد الجامع أي الوقت الجامع وصلاة الأولى أي: صلاة الساعة الأولى و"دين القيمة"أي: الملة القيمة وكذلك"حب الحصيد"أي: حب الزرع الحصيد و"حق اليقين"أي: حق العلم اليقين .

فمن قال بخلاف ذا فقد أخطأ .

ومن ذلك قوله تعالى:"آمنوا كما آمن الناس"أي: آمنوا إيمانا مثل إيمان الناس"قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء"أي أنؤمن إيمانًا كإيمان السفهاء .

فحذف الموصوف وأقيمت الكاف التي هي صفته بمقامه .

وعلى هذا جميع ما جاء في التنزيل من قوله: كما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت