فهرس الكتاب
فلهذا قدم وحسن التقديم وإن لم يكن مستقرًا .
فهذا كله في تقديم ما في حيز المبتدأ .
فأما الظرف إذا كان خبرًا ل كان فتقديمه على اسم كان كثير كقوله:"ومن تكون له عاقبة الدار"وقوله:"وتكون لكما الكبرياء".
وقوله:"قد كان لكم آية"وكقوله:"ولم تكن له فئة".
فأما قوله:"وكان حقًا علينا نصر المؤمنين"فقيل: نصر يرتفع ب كان وحقًا خبر مقدم .
وقيل: بل اسم كان مضمر والتقدير: كان الانتقام حقًا فتقف على هذا وتبتدئ"علينا نصر المؤمنين".
ومن هذا الباب قوله تعالى:"كانوا قليلًا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون"ف هم مبتدأ ويستغفرون الخبر والجار في صلة يستغفرون وقدمه على المبتدأ كما قدم"وبالآخرة هم يوقنون".
ومثله:"أفبهذا الحديث أنتم مدهنون".
ف أنتم مبتدأ ومدهنون خبره والجار من صلة مدهنون .
وأما قوله قليلًا فستراه في باب آخر إن شاء الله .
ما جاء في التنزيل وقد حُذف الموصوف وأقيمت صفته مقامه وهو جائز حسن في العربية يعد من جملة الفصاحة والبلاغة .
وقد ذكره سيبويه في غير موضع من كتابه .
فمن ذلك قوله:"وبالآخرة هم يوقنون"والتقدير: وبالدار الآخر ' هم يوقنون .
ومن ذلك قوله:"وإنه في الآخرة لمن الصالحين"أي: في الدار الآخرة .
كما أن قوله:"ولقد اصطفيناه في الدنيا"أي: في الدار الدنيا .
دليله قوله:"وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خيرٌ".
وما جاء في التنزيل من قوله:"ولدار الآخرة خير"فهو على تقدير: ولدار الساعة الآخرة فتكون الآخرة صفة للساعة المضمرة .
وعليه قراءة ابن عامر في قوله:"ولدار الآخرة خير للذين اتقوا"في الأنعام .
وليست الدار مضافة إلى الآخرة لأن الشيء لا يضاف إلى صفته كما لا يضاف إلى نفسه .
وعلى هذا: مسجد الجامع أي الوقت الجامع وصلاة الأولى أي: صلاة الساعة الأولى و"دين القيمة"أي: الملة القيمة وكذلك"حب الحصيد"أي: حب الزرع الحصيد و"حق اليقين"أي: حق العلم اليقين .
فمن قال بخلاف ذا فقد أخطأ .
ومن ذلك قوله تعالى:"آمنوا كما آمن الناس"أي: آمنوا إيمانا مثل إيمان الناس"قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء"أي أنؤمن إيمانًا كإيمان السفهاء .
فحذف الموصوف وأقيمت الكاف التي هي صفته بمقامه .
وعلى هذا جميع ما جاء في التنزيل من قوله: كما .