فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 389

ومثله: كذلك في نحو قوله:"كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم"أي قولًا مثل ذلك قال الذين لا يعلمون .

ويكون مثل قولهم بدلًا من الأول وتفسيرًا .

ومثله:"كذلك الله يفعل ما يشاء"و:"كذلك الله يخلق ما يشاء".

ومثله:"كذلك قال ربك"أي: فعلا مثل ذلك وقولًا مثل ذلك .

وأما قوله:"كما أرسلنا فيكم رسولًا منكم"إن شئت كان وصفًا لمصدر قوله:"ولأتم نعمتي عليكم"على تقدير: إتماما مثل إرسالنا الرسول .

وإن شئت كان من صلة قوله:"فاذكروني أذكركم"أي: ذكرا مثل إرسالنا الرسول .

وأما قوله:"كما أخرجك ربك من بيتك بالحق"فإن شئت كان صفة لمصدر خبر مبتدأ تقدم ذكره على تقدير:"قل الأنفال لله والرسول"أي: الأنفال ثابتة لله ثبوتًا كثبوت إخراج ربك إياك وإن شئت: فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم إصلاحًا مثل إخراجك من بيتك .

وأما قوله تعالى:"كما بدأكم تعودون"أي: تودون عودا مثل بدئنا إياكم كقوله:"بدأنا أول خلق".

وعلى هذا قياس كاف التشبيه في التنزيل وهذا نوع آخر من حذف الموصوف .

ومن ذلك"ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا"فريق"يود أحدهم"فحذف الموصوف وجعل يود وصفًا له .

وقدره آخرون: ولتجدنهم ومن الذين أشركوا أي: ولتجدنهم وطائفة من الذين أشركوا أحرص الناس فهو وصف لموصوف منصوب معطوف على مفعول لتجدنهم .

وقدره الفراء: من يود .

ومن إن كان موصولًا فلا يجوز إضماره وإن كان موصوفًا جاز إضماره كقول حسان: فمن يهجو رسول الله منكم ويمدحه وينصره سواء أي: من يمدحه ومن ينصره .

ويكون من موصوفًا .

ومن لم يقف على حياة فإنما أدخل من على قوله:"ومن الذين أشركوا"حملًا على المعنى .

إذ المعنى: ولتجدنهم أحرص من الناس ومن الذين أشركوا .

ومن ذلك قوله تعالى:"من الذَّين هادوا يحرفون الكلم"قال أبو علي: ومن الذين هادوا فريق يحرف الكلم فحذف الموصوف كما قال:"ومن آياته يريكم البرق".

أي: ومن آياته آية يريكم البرق .

دليله قوله:"ومن الذين هادوا سمّاعون للكذب سمّاعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه"أي: سماعون من أجل الكذب .

أي: يسمعون ليكذبوا عليك ويحرفوا ما سمعوا .

فقوله يحرفون صفة لقوله سماعون وليس بحال من الضمير الذي في يأتوك .

ألا ترى أنهم إذا لم يأتوا لم يسمعوا فيحرفوا وإنما التحريف ممن يشهد ويسمع ثم يحرف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت