فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 389

وإذا كان كذلك فالمحرفون من اليهود بعضهم وإذا كانوا بعضهم لا جميعهم كان حمل قوله: من الذين هادوا فريق يحرفون الكلم أشبه من حمله على ما أحببنا نحن به أحد شيوخنا لأنه لهذه الآية أوفق .

يعني بذلك حين سأله أحد شيوخه عن تعلق منْ في قوله:"من الذين هادوا"فأجابه بأنه يتعلق ب نصير من قوله"وكفى بالله نصيرًا".

كقوله"فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا"فإن قلت: فلم لا نجعل قوله"يحرفون"حالًا منها في"لم يأتوك"على حد"هديًا بالغ الكعبة"أي: مقدرا البلوغ فيه فإن الذي قدمناه أظهر إن شاء الله .

ومن حذف الموصوف قوله:"أو جاءوكم حصرت صدورهم"أي: قومًا حصرت صدورهم فحذف الموصوف وقدر قوم فيه .

أي: قد حصرت صدورهم ليكون نصبًا على الحال .

وقال قوم: هو على الدعاء .

ومن حذف الموصوف قوله:"من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها"أي: عشر حسنات أمثالها .

فحذف الموصوف .

وفيه وجهان آخران نخبرك عنهما في بابيهما إن شاء الله .

ومن حذف الموصوف قوله تعالى:"ولقد جاءك من نبإ المرسلين"أي: شيء من نبأ المرسلين .

لا بد من هذا التقدير لأنك لو لم تقدر هذا لوجب عليك تقدير زيادة من في الواجب وليس مذهب صاحب الكتاب .

ومثله قراءة من قرأ:"يرسل عليكما شواظ من نارٍ ونحاس"بالجر .

تقديره: وشيء من نحاس .

فحذف الموصوف إذ لا يجوز جر نحاس على النار لأن النحاس لا يكون منه شواظ .

ومن حذف الموصوف قوله:"وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء"أي: ما أنتم بمعجزين من في الأرض .

فمن موصوف وقد حذفه .

ومن حذف الموصوف:"ودانية عليهم ظلالها"أي:"وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا ."

ودانية"أي: وجنة دانية فحذف الموصوف ."

ومثله"وما منا إلا له مقام معلوم"أي ما منا أحد إلا ثابت له مقام فالظرف صفة ل أحد المضمر .

ولا بد من تقديره ليعود الهاء إليه وهذا يدل على قول الفقهاء حيث قالوا فيمن قال لعبده: إن كان في هذا البيت إلا رجل فأنت حر .

فإذا كان فيه رجل وصبي فإنه يحنث لأن التقدير: إن كان في هذا البيت أحد إلا رجل والصبي من جملة الأحد إلا أن يعني أحدًا من الرجال فيدَّين إذ ذلك .

والذي يقوله النحويون في قولهم ما جاءني إلا زيد: زيد فاعل ل جاء وأحد غير مقدر وإن كان المعنى عليه لأن تقدير أحد يجوز نصب زيد ولم يرد عن العرب نصبه في شيء من كلامهم بتة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت