فهرس الكتاب
وحذف أحد جاء في التنزيل وإن لم يكن موصوفًا كقوله"وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به"والتقدير: وإن من أهل الكتاب أحد .
كذا:"وإن منكم إلا واردها"أي: إن منكم أحد .
وإن جعلت الظرفين في الآيتين وصفًا ل أحد على تقدير: وإن أحد ثابت من أهل الكتاب وإن أحد منكم إلا واردها كان وجها .
وإن طلبت شاهدًا على حذف أحد من أشعارهم فقد أنشد سيبويه: أي: ما في قومها أحد يفضلها .
ولفظ سيبويه في ذلك: وسمعنا بعض العرب الموثوق به يقول: ما منهم مات حتى رأيته في حال كذا وكذا .
وإنما أراد: ما منهم أحد مات ومثل ذلك"وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمننَّ به قبل موته"ومثل ذلك في الشعر للنابغة: كأنك من جمال بنى أقيش يقعقع خلف رجليه بشن أي: كأنك جمل من جمال بني أقيش .
ومن ذلك قوله تعالى:"ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم"والتقدير: وقوم أخذنا ميثاقهم فحذف الموصوف وأقام الصفة مقامه .
وقيل: إن التقدير: وأخذنا من الذين قالوا إنا نصارى ميثاقهم ففصل بين الواو والفعل .
وقيل: هو محمول على قوله:"ولقد أخذ الله ميثاق بَنِي إسرائيل""ومن الذين قالوا"فحمل على المعنى .
ومن ذلك قوله:"وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق"أي: قوم مردوا"وآخرون""والذين اتخذوا".
والمعنى: ومنهم آخرون ومنهم الذين اتخذوا .
ومن ذلك قوله:"كبرت كلمة تخرج من أفواههم"أي: كبرت كلمة تخرج فحذف وأقام الجملة وقال أبو علي: يحتمل ضربين: أحدهما: أن يكون في كبرت ضمير مما جرى من اتخاذ الولد وأنث على المعنى لأن ذلك كلمة فعلى هذا لا يكون بمنزلة نِعْمَ لأن فاعل نعم لا يكون معهودًا .
وتكون كلمة على هذا منتصبة على الحال .
كما أن مقتًا في قوله"كبر مَقْتًا عند الله أن تقولوا"حال .
ويجوز أن تجعله بمنزلة نِعْمَ وتضمر فيها شائعا كما تضمر في: نِعْمَ رجلًا .
فإذا جعلته كذلك احتمل قوله:"تخرج من أفواههم"أمرين ولكن لا بد منها لتبيين الضمير .
والآخر: أن يكون صفة للمخصوص بالذم وقد حذف والتقدير: كبرت الكلمة كلمةً تخرج من أفواههم فحذف المخصوص بالذم لأنه إذا جاز أن يحذف بأسره في نحو: نعم العبد كان أن يحذف وتبقى صفتها أجود .