فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 389

وإن جعلت قوله"تخرج من أفواههم"صلة ل كلمة المذكورة كان المخصوص بالذم مرادا ويكون ذلك قولهم"اتخذ الله ولدًا"فحذف ولم يذكر لجرى ذكرها كما لم يذكر أيُّوب في قوله"نعم العبد"لجرى ذكره .

ومن ذلك قوله تعالى:"وقولوا للنّاس حسنًا"أي: قولا ذا حسن فحذف الموصوف وأقام الصفة مقامه بعد حذف المضاف .

ومن قرأ حسنًا فالتقدير: قولًا حسنًا .

قال أبو علي: وحسُن ذلك في حَسَن لأنه ضارع الصفة التي تقوم مقام الأسماء نحو: الأبرق ومثل ذلك في حذف الموصوف قوله:"قال ومن كفر فأمتعه قليلًا"أي متاعًا قليلًا يدلك على ذلك قوله:"قل متاع الدنيا قليلٌ".

وقوله:"لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل"يحسن هذا وإن كان قد جرى على الموصوف في قوله:"إن هؤلاء لشرذمة قليلون".

وكذلك يحسن في قوله:"وقولوا للناس حسنًا".

وأما قوله:"ثم بدل حسنا بعد سوء"فينبغي أن يكون اسمًا لأنه قد عودل به مالا يكون إلا اسما وهو السوء .

وأما قوله:"وإما أن تتخذ فيهم حسنًا"فيمكن أن يكون: أمرا ذا حسن ويمكن أن يكون: الحسن مثل الحلو .

ومن ذلك قوله:"فقليلًا ما يؤمنون"أي: إيمانًا قليلًا يؤمنون .

ف قليلا صفة إيمان وقد انتصب ب يؤمنون أعني: إيمانًا .

وكذلك قوله:"قليلًا ما تذكرون"أي: تذكرا قليلا تذكرون .

و"قليلًا ما تشكرون"أي: شكرًا قليلًا تشكرون .

ومعنى"فقليلًا ما يؤمنون"أي: الإيمان لهم لأن القلة يراد به النفي .

قال سيبويه: قَّل رجل يقول ذاك إلا زيد .

والمعنى: ما رجل يقول ذاك إلا زيد .

فزيد لا يجوز فيه إلا الرفع لأنه منفي وكذلك: قلما سرت حتى أدخلها بالنصب .

كما تقول: ما سرت حتى أدخلها .

وأما قوله:"فلا يؤمنون إلا قليلًا".

فقد قال أبو علي: قلة إيمانهم قولهم: الله ربنا والجنة والنار حق .

وليس هذا بمدح إيمانهم إذ ليس القدر مما يستحق به الجنة ولا يكون التقدير إلا جماعة قليلًا لقوله:"لعنهم الله".

فعمَّهم باللعن .

وإنما التقدير: إيمانًا قليلًا .

وأما قوله:"كانوا قليلًا من الليل ما يهجعون"أي: قليلًا في العدد من الليل لم يهجعوا عن الضحّاك وهو ضعيف .

لأنه قدم الجار على المنفى .

وقيل: كانوا قليلًا هجوعهم وما مصدرية فتكون بدلًا من الضمير في كانوا أي: يرتفع بالظرف .

و"قليلًا من الليل"خبره لأنه حدث والجملة في موضع خبر كان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت