فهرس الكتاب
وإن جعلت قوله"تخرج من أفواههم"صلة ل كلمة المذكورة كان المخصوص بالذم مرادا ويكون ذلك قولهم"اتخذ الله ولدًا"فحذف ولم يذكر لجرى ذكرها كما لم يذكر أيُّوب في قوله"نعم العبد"لجرى ذكره .
ومن ذلك قوله تعالى:"وقولوا للنّاس حسنًا"أي: قولا ذا حسن فحذف الموصوف وأقام الصفة مقامه بعد حذف المضاف .
ومن قرأ حسنًا فالتقدير: قولًا حسنًا .
قال أبو علي: وحسُن ذلك في حَسَن لأنه ضارع الصفة التي تقوم مقام الأسماء نحو: الأبرق ومثل ذلك في حذف الموصوف قوله:"قال ومن كفر فأمتعه قليلًا"أي متاعًا قليلًا يدلك على ذلك قوله:"قل متاع الدنيا قليلٌ".
وقوله:"لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل"يحسن هذا وإن كان قد جرى على الموصوف في قوله:"إن هؤلاء لشرذمة قليلون".
وكذلك يحسن في قوله:"وقولوا للناس حسنًا".
وأما قوله:"ثم بدل حسنا بعد سوء"فينبغي أن يكون اسمًا لأنه قد عودل به مالا يكون إلا اسما وهو السوء .
وأما قوله:"وإما أن تتخذ فيهم حسنًا"فيمكن أن يكون: أمرا ذا حسن ويمكن أن يكون: الحسن مثل الحلو .
ومن ذلك قوله:"فقليلًا ما يؤمنون"أي: إيمانًا قليلًا يؤمنون .
ف قليلا صفة إيمان وقد انتصب ب يؤمنون أعني: إيمانًا .
وكذلك قوله:"قليلًا ما تذكرون"أي: تذكرا قليلا تذكرون .
و"قليلًا ما تشكرون"أي: شكرًا قليلًا تشكرون .
ومعنى"فقليلًا ما يؤمنون"أي: الإيمان لهم لأن القلة يراد به النفي .
قال سيبويه: قَّل رجل يقول ذاك إلا زيد .
والمعنى: ما رجل يقول ذاك إلا زيد .
فزيد لا يجوز فيه إلا الرفع لأنه منفي وكذلك: قلما سرت حتى أدخلها بالنصب .
كما تقول: ما سرت حتى أدخلها .
وأما قوله:"فلا يؤمنون إلا قليلًا".
فقد قال أبو علي: قلة إيمانهم قولهم: الله ربنا والجنة والنار حق .
وليس هذا بمدح إيمانهم إذ ليس القدر مما يستحق به الجنة ولا يكون التقدير إلا جماعة قليلًا لقوله:"لعنهم الله".
فعمَّهم باللعن .
وإنما التقدير: إيمانًا قليلًا .
وأما قوله:"كانوا قليلًا من الليل ما يهجعون"أي: قليلًا في العدد من الليل لم يهجعوا عن الضحّاك وهو ضعيف .
لأنه قدم الجار على المنفى .
وقيل: كانوا قليلًا هجوعهم وما مصدرية فتكون بدلًا من الضمير في كانوا أي: يرتفع بالظرف .
و"قليلًا من الليل"خبره لأنه حدث والجملة في موضع خبر كان .