فهرس الكتاب
قال الشيخ: هذا سهو منه لأنه إذا ارتفع بالظرف لم يرتفع بالابتداء وإذا لم يرتفع بالابتداء لم يكن قليلًا خبرًا لا سيما وقليلًا منصوب فكيف يكون خبر ما إنما نصبه لأنه خبر كان .
ولا يمتنع أن يكون قليلًا خبرًا عن ما وصلته وإن لم يجز أن يكون خبرًا عن المبدل منه لأن المقصود الآن هو البدل .
ولا يجوز أن يرتفع ما ب قليل وهو موصول بالظرف لأن القليل لما وصلت به من قول"من الليل وإن علقت من الليل بكانوا أو ب قليل ما نفي لم يجز ألا ترى أن قليلًا على هذا الخبر للضمير الذي في كانوا ولا يكون من الليل فلا يتعلق أيضًا ب كانوا على حد قولك: كانوا من الليل ."
ولم يرض أبو علي أن يكون من الليل مثل قوله:"من الزاهدين""وأنا على ذلكم من الشاهدين".
قال أبو علي: في الآى التي تقدم ذكرها فصل نقلته لك وهو أنه قال في قوله"فقليلًا ما يؤمنون".
أي: فلا يؤمنون إلا إيمانًا قليلًا كما تقول ضربته يسيرًا وهينًا .
وقال:"والذين يمكرون السيئات"أي: المكرات السيئات .
ويجوز أن يكون"فلا يؤمنون إلا قليلًا"أي: لا يؤمنون إلا نفرًا قليلًا كقوله:"وما آمن معه إلا قليل".
فهذا قلة في العدد ويكون حالًا .
ولا يراد به القلة التي هي الوضع والتي هي خلاف الكثرة في قوله: وأنت كثير يابن مروان طيب وما روى من قوله: المرء كثير بأخيه لأن ذلك لا يوصف به المؤمنون .
وعكسه:"فأبى أكثر الناس إلا كفورًا".
فأما قوله:"ولا يأتون البأس إلا قليلًا"فيكون العدد من الذل لأنهم لكفرهم لا يكثرون عند البأس فهم خلاف الأنصار الذين قال فيهم: إنكم لتكثرون عند الفزع وتقلون عند الطمع .
وقوله تعالى:"عما قليل ليصبحن نادمين"ليس هو من قلة العدد كأنه: عن زمان قليل يندمون .
و"عَمَّا"متعلق بمحذوف يدل عليه"ليصبحن نادمين".
ومن حذف الموصوف قوله:"نِعمَّا يعظكم به"أي: نعم شيئًا يعظكم به موعظته فحذف المخصوص بالمدح وكلاهما حسن .
ومنه قوله:"ولا تزال تطلع على خائنة"أي: فرقة خائنة .
وقيل: على خيانة .
وقيل: الهاء للمبالغة .
فأما قوله:"فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية"أي: بالصيحة الطاغية .
فحذف الموصوف .
وقيل: بفعل النفس الطاغية .
فحذف المضاف والموصوف وهو عاقر الناقة .
وقيل: بل الطاغية للطغيان أي: أهلكوا بطغيانهم كالكاذبة .
وقال:"كذبت ثمود بطغواها".
وقيل: بالذنوب الطاغية أي: المطغية .