فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 389

ولما قال:"وأما عاد فأهلكوا بريح صرصرٍ"فذكر العذاب اقتضى ذلك الوجه الأول كي يكون المعطوف كالمعطوف عليه .

واعلم أن فاعلة التي بمنزلة العافية والعاقبة أريتك في هذه الآى الثلاث الخائنة و الكاذبة و الطاغية .

وفي آيتين الخالصة في قوله: وقال:"إنا أخلصناهم بخالصة"أي: بإخلاصهم أو بالخلوص لهم ذكرى الدار .

فهذه خمسة مواضع حضرتنا الآن .

ومثله الكافة فهو كالعافية والعاقبة ونحوه .

ويدل عليه قوله:"ادخلوا في السلم كافة"فأوقع على الجماعة .

وقال:"وما أرسلناك إلا كافة".

ومثله الفاحشة في قوله:"والذين إذا فعلوا فاحشة"وقوله:"إلا أن يأتين بفاحشة".

هي فاعلة بمعنى المصدر عن أبي علي وعن غيره بل هي صفة موصوف محذوف أي: فعلوا خصلة فاحشة وإن يأتين بخصلة فاحشة .

ومثله"لا تسمع فيها لاغية"قيل: لغوًا مثل العافية .

وقيل: كلمة لاغيةً .

وقيل: قائلُ لغوٍ .

ومثله قوله تعالى:"أئّنا لمردودون في الحافرة""أئذا كنَّا عظامًا نخرة"أو ناخره نرد في الحافرة .

ف إذا في موضع نصب بهذا الفعل .

والحافرة مصدر كالعاقبة والعافية"ليس لوقعتها كاذبة"كأنه أراد نرد إلى الطريق الذي حفرناه بسلوكنا .

ومن حذف الموصوف جميع ما جاء في التنزيل من قوله:"وعملوا الصالحات"والتقدير: وعملوا الخصال الصالحات .

كما أن السيئات في قوله:"وكفِّر عنَّا سيَّئاتنا"و"نكفر عنكم سيئاتكم"أي: الخصال السيئات .

ومن ذلك قوله:"واذكر ربك في نفسك تضرعًا وخيفة ودون الجهر"فحذف للدلالة عليه نحو قوله"ومن آياته يريكم البرق".

وقال:"منهم الصالحون ومنهم دون ذلك"فحذف الموصوف .

وقال:"وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك".

أي: فريق دون ذلك .

وعلى قياس قول أبي الحسن يكون دون في موضع الرفع ولكنه جرى منصوبًا في كلامهم .

وعلى محمل قراءة من قرأ"لقد تقطع بينكم"على أنه ظرف ووقع موقع الفاعل .

وكذا قوله:"يوم القيامة يفصل بينكم"فيمن قرأه مرتبًا للمفعول بجعله قائمًا مقام الفاعل لأنه جرى منصوبًا .

ويجوز لقد تقطع بينكم على: ما بينكم فحذف الموصوف دون الموصول .

ومنه قوله:"ومن تاب وعمل صالحًا"أي: عملًا صالحًا لقوله قبله:"وعمل عملًا صالحًا"وقال:"يبدل الله سيئاتهم حسناتٍ"أي: الأعمال السيئات الأعمال الحسنات فلم أعده لك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت