فهرس الكتاب
ولما قال:"وأما عاد فأهلكوا بريح صرصرٍ"فذكر العذاب اقتضى ذلك الوجه الأول كي يكون المعطوف كالمعطوف عليه .
واعلم أن فاعلة التي بمنزلة العافية والعاقبة أريتك في هذه الآى الثلاث الخائنة و الكاذبة و الطاغية .
وفي آيتين الخالصة في قوله: وقال:"إنا أخلصناهم بخالصة"أي: بإخلاصهم أو بالخلوص لهم ذكرى الدار .
فهذه خمسة مواضع حضرتنا الآن .
ومثله الكافة فهو كالعافية والعاقبة ونحوه .
ويدل عليه قوله:"ادخلوا في السلم كافة"فأوقع على الجماعة .
وقال:"وما أرسلناك إلا كافة".
ومثله الفاحشة في قوله:"والذين إذا فعلوا فاحشة"وقوله:"إلا أن يأتين بفاحشة".
هي فاعلة بمعنى المصدر عن أبي علي وعن غيره بل هي صفة موصوف محذوف أي: فعلوا خصلة فاحشة وإن يأتين بخصلة فاحشة .
ومثله"لا تسمع فيها لاغية"قيل: لغوًا مثل العافية .
وقيل: كلمة لاغيةً .
وقيل: قائلُ لغوٍ .
ومثله قوله تعالى:"أئّنا لمردودون في الحافرة""أئذا كنَّا عظامًا نخرة"أو ناخره نرد في الحافرة .
ف إذا في موضع نصب بهذا الفعل .
والحافرة مصدر كالعاقبة والعافية"ليس لوقعتها كاذبة"كأنه أراد نرد إلى الطريق الذي حفرناه بسلوكنا .
ومن حذف الموصوف جميع ما جاء في التنزيل من قوله:"وعملوا الصالحات"والتقدير: وعملوا الخصال الصالحات .
كما أن السيئات في قوله:"وكفِّر عنَّا سيَّئاتنا"و"نكفر عنكم سيئاتكم"أي: الخصال السيئات .
ومن ذلك قوله:"واذكر ربك في نفسك تضرعًا وخيفة ودون الجهر"فحذف للدلالة عليه نحو قوله"ومن آياته يريكم البرق".
وقال:"منهم الصالحون ومنهم دون ذلك"فحذف الموصوف .
وقال:"وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك".
أي: فريق دون ذلك .
وعلى قياس قول أبي الحسن يكون دون في موضع الرفع ولكنه جرى منصوبًا في كلامهم .
وعلى محمل قراءة من قرأ"لقد تقطع بينكم"على أنه ظرف ووقع موقع الفاعل .
وكذا قوله:"يوم القيامة يفصل بينكم"فيمن قرأه مرتبًا للمفعول بجعله قائمًا مقام الفاعل لأنه جرى منصوبًا .
ويجوز لقد تقطع بينكم على: ما بينكم فحذف الموصوف دون الموصول .
ومنه قوله:"ومن تاب وعمل صالحًا"أي: عملًا صالحًا لقوله قبله:"وعمل عملًا صالحًا"وقال:"يبدل الله سيئاتهم حسناتٍ"أي: الأعمال السيئات الأعمال الحسنات فلم أعده لك .