فهرس الكتاب
وصاحب الكتاب يقول: لو بمنزلة إن في هذا الموضع تبنى عليها الأفعال فلو قلت: ألا ماء ولو بارد لم يحسن إلا النصب لأن باردًا صفة .
ولو قلت: ائتنى ببارد كان قبيحًا .
ولو قلت: ائتنى بتمر كان حسنا ألا ترى كيف قبح أن تضع الصفة موضع الاسم .
ومن ذلك قوله تعالى:"ولا تكونوا أول كافر به"أي: فريق كافر به فحذف الفريق .
ومن ذلك قوله تعالى:"الخبيثات للخبيثين"أي: النساء الخبيثات للرجال الخبيثين .
وقيل: الكلمات الخبيثات للرجال الخبيثين وكذا التقدير فيما بعدها .
ومن ذلك قوله:"عن قولهم الإثم"أي: عن قولهم كلامًا ذا الإثم .
قال أبو علي: ويكون من باب: ضرب الأمير ونسج اليمن وتقديره: عن قولهم كلامًا مأثومًا فيه .
ومن ذلك قوله تعالى:"لا تغلوا في دينكم غير الحق".
فقد قيل: هو موضعه مصدر محذوف وقيل: منتصب بفعل مضمر .
وعندي أنه على الاستثناء المنقطع وليس على: تغلوا غلوا غير الحق لأن غُلُوا نكرة وإن كان لا يتعرف في غير هذا الموضع بالإضافة فقد تعرف هنا إذ ليس إلا بالحق أو الباطل .
ومن ذلك قوله تعالى:"ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار"يجوز أن يكون من زيادة على قياس قول أبي الحسن .
ويجوز أن يكون على حذف الموصوف أي: وأوزارا من أوزار الذين يضلونهم .
ويؤكد هذا قوله:"وليحملن أثقالهم وأثقالًا مع أثقالهم فكما أن مع صفة فكذلك الجار ها هنا ."
ومن ذلك قوله تعالى:"ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرًا"أي: ما تتخذون ومن ذلك قوله تعالى:"وقل رب ارحمهما كما ربيانِي صغيرًا"أي: ارحمهما رحمة مثل رحمة تربيتهما إياى صغيرًا فحذف ذا الكلام .
ومعنى رحمة التربية: الرحمة التي كانت عنها التربية مثل ضرب التلف .
ويجوز أن يكون المعنى: على ما ربياني صغيرًا .
وكذلك تأول أبو الحسن قوله:"فاستقم كما أمرت".
أي: على ما اُمرت فكذلك ارحمهما على ذلك .
ونحو منه في أول السورة:"ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير".
التقدير: دعاء مثل دعائه الخير .
ومن ذلك قوله تعالى:"فمكث غير بعيد"أي: زمانًا غير بعيد من الزمان فيكون فاعل مكث سليمان .
وقيل الفاعل: الهدهد أي: بمكان غير بعيد .
ومن ذلك قوله:"وحب الحصيد"أي: وحبّ الزرع الحصيد .
"وحبل الوريد"أي: حبل عرق الوريد .
و"دين القيمة"و"حق اليقين"كل هذا على حذف المضاف الموصوف .