فهرس الكتاب
ومن ذلك قوله تعالى:"أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم أهلكناهم"يحتمل موضع"الذين من الأول: أن يكون رفعًا بالعطف على قوم تبع تقديره: أهم خير أم هذا فإذا جعلته على هذا أمكن في صلة الذين أن تكون أهلكناهم ويكون من قبلهم متعلقًا به ."
ويجوز أن يكون صلة الذين من قبلهم فيكون على هذا في الظرف عائد إلى الموصول .
فإذا كان كذلك كن أهلكناهم على أحد أمرين: إما أن يكون يريد فيه حرف العطف وقد يكون في موضع الحال أو يقدر حذف موصوف كأنه: قوما أهلكناهم .
وهذان على قول أبي الحسن .
والمعنى: أفلا تعتبرون أنا إذا قدرنا على إهلاك هؤلاء واستئصالهم قدرنا على إهلاك هؤلاء المشركين .
ويجوز أن يكون الذين مبتدأ وأهلكناهم الخبر أي: الذين من قبل هؤلاء أهلكناهم فلمَ لا تعتبرون .
والثاني يجوز أن يجعل الذين جرًا بالعطف على تبَّع أي قوم تبع والمهلكين من قبلهم .
ومن ذلك ما قاله الفرّاء في قوله:"وإذا رأيت ثم"أي: ما ثم فحذف .
وقال أبو علي: قول الكسائي وإجازته: نعم الرجل يقوم وأنه منع في النصب: نعم رجلًا يقوم .
فأما منعه في النصب فبيِّن وذلك أن يقوم يصير صفة للنكرة فيخلو الكلام من مقصود بالذم أو المدح مخصوص به وإذا خلا منه لم يجز .
ولو زاد في الكلام مقصودًا بالمدح جازت المسألة .
وأما: نعم الرجل يقوم فإنه أجازه على أنه أقام الصفة مقام الموصوف كأنه: نعم الرجل رجل يقوم فحذف رجلا المقصود بالمدح أو الذمِ .
قال أبو بكر: هذا عندي لا يجوز لأن إقامة الصفة مقام الموصوف إذا كانت الصفة فعلًا غير مستحسن .
قال: فإذا كان كذلك وجب ألا يجوز إذا لم يكن اسمًا إذ الاسم الموافق للمحذوف في أنه مثله اسم لذلك غير مستحسن فيه فإن هذا الذي ذكره حسن .
فإن قيل: قد جاء"وما منَّا إلا له مقام معلوم""وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمننَّ به".
وقول الشاعر: وما منهما قد مات حتى رأيته وقوله: وما الدهر إلا تارتان فمنهما أموت وأخرى أبتغى العيش أكدح والتقدير: تارة منهما أموت وتارة منهما أكدح ونحو هذا .
فحذف الموصوف في هذه الأشياء .
قيل: إنما جاز الحذف في قوله:"وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمننَّ به"لأنه مبتدأ غير موصوف إنما هو محذوف من قوله: وإنَّ من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن به .
فهذا خبر محذوف على هذا التقدير والمبتدأ حذفه سائغ .
وكذلك:"وإن منكم إلا واردها""وما منا إلا له".