فهرس الكتاب
أي: ما منا أحد إلا مقام معلوم .
ويستدل متأول هذا على أن قوله أرجح بقوله تعالى:"فما منكم من أحد عنه حاجزين"ألا ترى أن منكم ليس صفة ل أحد فإذا كان كذلك لم يكن فيه دلالة .
وما جاء من نحو ذا في الشعر لا يحمل الكلام عليه لأنه حال سعة وليس حال ضرورة .
فإن قيل: منكم متعلقة بحاجزين ولا يصح أن يعلق منكم في قوله:"وإن منكم إلا واردها""وما منا إلا له مقام معلوم"بما بعد إلاَّ ولا يصح أن يكون خبرًا عن أحد لأن واردها خبر عنه .
وله مقام معلوم خبر عنه ولا يكونان خبرين كقولهم: هذا حلو حامض لأن إلا لا يفصل بينهما لأنهما بمنزلة اسم واحد في المعنى .
وأيضًا فإن المعنى يمنع من ذلك لأنه ليس يريد: إنه لا أحد منهم .
فهذا يمنع من أن يكون منكم خبرًا ويمنع أن يكون واردها صفة ل أحد .
وكذلك له مقام معلوم .
ويمنع من ذلك أن إلا لا مدخل لها بين الاسم وصفته .
فأما: ما جاءني أحد إلا ظريف فإنه على إقامة الصفة مقام الموصوف كأنه: إلا رجل ظريف .
أو على البدل من الأول فكذلك"وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به".
وهذا يمنع فيه من تعلق من بقوله ليؤمنن أعني اللام من إلا .
وإذا كان كذلك فلا وجه ل مِنْ إلا الحمل على الصفة .
قيل: هي متعلقة بفعل مضمر يدل عليه قوله:"له مقام معلوم"و"واردها"و"ليؤمنن به"ومعناها البيان ل أحد .
فإن قياس قول الكسائي في: نعم الرجل يقوم أن يجوز في المنصوب: نعم رجلًا يقوم يذهب .
على أن يكون يذهب صفة محذوف كأنه: نعم رجلًا يقوم رجل يذهب .
كما كان التقدير في حذف الموصوف فمرة أجازوه مستحسنًا ومرة منعوه ولم يستحسنوا .
وكثرة ذلك في التنزيل لا محيص عنه على ما عددته لك
الخامس عشر ما جاء في التنزيل من حذف الجار والمجرور
وقد جاء ذلك في خبر المبتدأ وصفة الموصوف وصلة الموصول وفي الفعل جميعًا .
والتقدير: إن الذين كفروا بالله وهو شائع في التنزيل أعني حذفها من أكفروا .
قال:"وأما الذين كفروا فيقولون".
"والذين كفروا أعمالهم كسراب".
"ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق".
والتقدير في كله: كفروا بالله وكفروا بربهم .
كما أن قوله:"إن الذين آمنوا والذين هادوا""إن الذين آمنوا والذين هاجروا"وقوله"لا يؤمنون"التقدير في كله: بالله .