فهرس الكتاب
"ولا يؤخذ منها عدل"أي: فيه .
"ولا هم ينصرون"أي: فيه .
كل هذه جمل جرت وصفًا على يوم المنتصب بأنه مفعول به وقد حذف منه فيه .
وفي هذه المسألة اختلاف: ذهب سيبويه إلى أن فيه محذوف من الكلام قال في قولهم: أما العبيد فذو عبيد .
المعنى: أما العبيد فأنت منهم ذو عبيد .
كما قال:"واتقوا يومًا لا تجزي نفس عن نفس شيئًا"أي: فيه .
وقال أبو الحسن في ذلك: اتقوا يوما لا تجزي فيه .
قال: وقال قوم: لا يجوز إضمار فيه ألا ترى أن من يقول ذلك لا يقول: هذا رجل قصدت وأنت تريد: إليه .
ولا: رأيت رجلًا وأنت تريد: فيه .
وإن شئت حملته على المفعول في السعة كأنك تقول: قلت: واتقوا يومًا لا تجزيه ثم ألغيت الهاء كما تقول: رأيت رجلًا أحب تريد أحبه .
قال أبو علي: حذف الظرف في الأسماء مراد وإن كان محذوف اللفظ فيها فمن أجل ذلك تمتنع الإضافة إليها والحديث عنها وأن تجعلها مفعولًا بها في حال ما هي ظروف لأن ما يقدر من الحرف المراد يمنع ذلك ويحجر عنه .
ويدلك على إرادة الحرف في كل ذا إظهارك إياه في جميع ذلك إذا كنيت عنها عن خلف ونحوه في قولك: قمت خلفك وخلفك قمت فيه كما تقول: السوق قمت فيها .
وكما أعلمتك من إرادة الحرف معها إذا كانت ظروفًا كثيرًا ما ترى سيبويه إذا علم أنها مفعولة على الاتساع يذكرها مضافة ليبدي بذلك أن الظرفية زائلة عنها .
والجائز عندي من هذه الأقاويل التي قيلت في الآية: قول من قال .
إن اليوم جعل مفعولًا على الاتساع ثم حذفت الهاء من الصفة كما تحذف من الصلة لأن حذفها منها في الكثرة والقياس كحذفها منها .
أما القياس فإن الصفة تخصيص الموصوف كما أن الصلة تخصيص الموصول ولا تعمل في الموصوف ولا تتسلط عليه كما لا تعمل الصلة في الموصول ومرتبتها أن تكون بعد الموصوف وقد تلزم الصفة في أماكن كما تلزم الصلة وذلك لن يعرف الموصوف إلا بها .
ولا تعمل فيما قبل الموصوف كما لا تعمل الصلة فيما قبل الموصوف .
وتتضمن ذكرا من موصوفها كما تتضمنه الصلة من موصولها .
وشدة مشابهة الصفة الصلة على ما تراه .
وقد كثر مجيء الصلة محذوفًا منها العائد إذا كان مفعولًا في التنزيل وجميع التنزيل والنظم حتى إن الحذف في التنزيل أكثر من الإثبات فيها والصفة كالصلة فيما ذكرت لك من جهات الشبه فإذا كان كذلك حسن الحذف منها حسنه من الصلة .