فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 389

فالذي في أسماء الزمان مما لا يكون في غيرها ما جاز فيها من إضافتها إلى الفعل وتعدى الفعل كل ضرب منها مختصها ومبهمها .

وأما إضافة الفعل .

فليس شئ يوجب حذف هذا وإن أراد أن قوة دلالة الفعل عليها يسوغ الحذف فيها فهو كأنه شبيه بما ذهب إليه سيبويه أنه حذف حذفًا .

وليس في قوة دلالة الفعل على أسماء الزمان وما يوجب الحذف من الصفة كما قدمنا إلا أن هذا القول أقرب إلى الصواب ومن هذا الباب قوله تعالى:"ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم".

وقال أبو علي في قوله:"كأن لم يلبثوا"ثلاثة أوجه: أحدهما: أن يكون صفة لليوم .

والآخر: أن يكون صفة للمصدر المحذوف .

والثالث: أن يكون حالًا من الضمير في نحشرهم .

فإذا جعلته صفة لليوم احتمل ضربين من التأويل: أحدهما: أن يكون التقدير: كأن لم يلبثوا قبله إلا ساعة فحذفت الكلمة لدلالة المعنى عليها .

ومثل ذلك في حذف الظرف لهذا النحو منه قوله تعالى:"فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف"أي أمسكوهن قبله .

وكذلك قوله:"فإن فاءوا فإن الله"أي قبل الأربعة الأشهر .

الثاني ويجوز أن يكون المعنى: كأن لم يلبثوا قبله فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ثم حذف الهاء من الصفة كقولك: الناس رجلان رجل أكرمت ورجل أهنت .

وإن جعلته صفة للمصدر كان على هذا التقدير الذي وصفنا وتمثيله: ويوم نحشرهم حشرًا كأن لم يلبثوا قبله فحذف .

وإن جعلته حالا من الضمير المنصوب لم يحتج إلى حذف شيء من اللفظ لأن الذكر من الحال قد عاد إلى ذي الحال .

والمعنى: نحشرهم مشابهة أحوالهم أحوال من لم يلبث إلا ساعة لأن التقدير: كأن لم يلبثوا فلما خفف أضمر الاسم كقوله: كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم فأما قوله"يوم يحشرهم"فإن يصلح أن يكون منصوبا ب يتعارفون في هذا اليوم فيكون ظرفًا له أو مفعولًا به على السعة .

ويجوز أن يعمل فيه فعلًا مضمرًا دل عليه"كأن لم يلبثوا"أي: يستقلون المدة يوم نحشرهم فيكون"يتعارفون"صفة ل يوم أيضًا كما أن لم يلبثوا صفة .

والتقدير: يتعارفون فيه بينهم فحذف فيه .

ولا يجوز أن يعمل"كأن لم يلبثوا"في يوم لأن الصفة لا تعمل في الموصوف .

وكذلك الحال لا تعمل فيما قبل صاحبها وكذا صفة المصدر لا يعمل فيما قبل المصدر وفي الآية كلام طويل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت