فهرس الكتاب
ومن ذلك قوله تعالى:"إن ربَّي على صراط مستقيم"أي: إن ربي في تدبيركم على صراط مستقيم فالجار الثاني خبر إن والمحذوف متعلق بالخبر معمول له .
ذكره الرماني .
وقيل إن ربي على الحق دون آلهتكم والعبادة له دونهم .
ومن ذلك قوله تعالى:"فإن أحصرتم فما استيسر"أي: إن أحصرتم بمرض وغيره .
وقوله:"فإذا أمنتم"أي: من العدو فالأول عام والثاني خاص .
ومن ذلك قوله:"وبشر المؤمنين""وبشر المحسنين"والتقدير في كله بالجنة .
أبو عبيدك يُبَشِّرُكَ ويَبْشُرُكَ ويُبْشِرُكَ واحد أبو الحسن: في يُبشر ثلاث لغات: بشر وأبشر إبشارًا وبشر يبشر وبشر يبشر بشرًا وبشورًا بكسر الشين .
يقال: أتاك أمر بشرت به .
وأبشرت به في معنى بشرت ومنه:"وأبشروا بالجنة"وأنشدوا: وإذا رأيت الباهشين إلى العلا غبرًا أكفهم بقاع ممحل فأعنهم وابشر بما بشروا به فإذا هم نزلوا بضنك فانزل قال أبو زيد: وبشرني القوم بالخير تبشيرًا .
والاسم: البشرى .
ومما حذف فيه الجار والمجرور قوله تعالى:"ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم".
التقدير: فله أن له نار جهنم ويقوى رفعه بالظرف فتح أن ويكسر هو في الابتداء واستغنى عن الظرف بجريه في الصلة كما استغنى عن الفعل بعد لو في: لو أنه ذهب لكان خبرًا له .
وقال:"أسمع بهم وأبصر"أي وأبصر بهم .
قال أبو علي: لا يكون من باب حذف المفعول لأن بهم فاعل نحو قولهم: ما جاءني من رجل .
والفاعل لا يحذف .
وإن قدرت حذف الباء لكان: أبصروا .
لكنه جرى أبصر مجرى الاسم به لدلالة: ما أميلح زيدًا وما أقوله ! ويجري مجرى نِعْم وبِئْسَ أو يصير كقوله: ونار توقد بالليل نارا حيث حذف كلا لجرى ذكره في قوله: أكل امرئ تحسين امرأ ولأنك لم تجمع الضمير في ما أفعل في موضع فحمل عليه .
ومن ذلك قوله تعالى:"وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب"بعد قوله:"ألم تر أن الله يسجد من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر".
روى عن ابن عباس أنه قال: المعنى: وكثير من الناس في الجنة .
وهذا حسن كأنه جعله استئناف كلام لأن ما تقدم من قوله:"يسجد له من في السموات ومن فلم يحمله على التكرير وأضمر الخبر لدلالة ما يجيء بعد عليه ."
لأن قوله:"وكثير حق عليه العذاب"يدل على أن من تقدمهم لهم حالة أخرى .