فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 389

ونظيره:"فريق في الجنة وفريق في السعير"وقوله تعالى:"ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون".

وإن حملت قوله:"وكثير من الناس"على أنه معطوف على يسجد ويرتفع بذلك كان تكريرًا كقوله:"اقرأ باسم ربك الذي خلق".

ومن حذف الجار والمجرور قوله تعالى:"كلا لما يقض ما أمره"أي: ما أمره به .

فحذفت الباء فصار: ما أمر هو .

فحذف الأول دون الثاني .

ومثله"فاصدع بما تؤمر"وإن شئت كان على ما تؤمر به ثم تؤمره ثم تؤمر .

قال أبو عثمان: الضميران عندي في الآيتين مختلفان وذلك أن الضمير المحذوف في:"أهذا الذي بعث الله رسولًا"هو عائد إلى الموصول .

والضمير المحذوف من قوله سبحانه: أمره ليس ضمير الموصول إنما هو ضمير الرجل المذكور .

ولعمري إن حذف الضمير من الصلة وإن كان عائدًا على غير الموصول جائز كقراءة من قرأ:"من يصرف عنه يومئذ"فيمن فتح الياء .

ومن ذلك قوله تعالى:"جنات عدن مفتحة لهم الأبواب"فقوله: مفتحة صفة لجنات والأبواب فيجوز أن يكون التقدير: مفتحة لهم الأبواب منها .

فحذف منها للدلالة عليه .

ويجوز أن يكون الأبواب بدلًا من الضمير في مفتحة لأن التقدير: مفتحة هي كما تقول: فتحت الجنان أي: أبوابها .

وقال الكوفيون: التقدير مفتحة أبوابها فقامت الألف مقام الضمير .

قال أبو إسحاق: إلا أنه على تقدير العربية: الأبواب منها أجود من أن تجعل الألف واللام بدلًا من الهاء والألف لأن معنى الألف واللام ليس من معنى الهاء والألف في شيء لأن الهاء والألف أسماء والألف واللام دخلتا للتعريف ولا يبدل حرف جاء لمعنى من اسم ولا ينوب عنه هذا محال .

قال أبو علي: اعلم أنه لا تخلو الألف واللام في قوله الأبواب من أن يكون للتعريف كما تعرف: الرجل والفرس ونحو ذلك .

أو يكون بدلًا من الهاء التي هي ضمير التأنيث التي كان يضاف أبواب إليها ليتعرف بها .

كما أن الألف واللام في الوجه في قولك: حسن الوجه بدل منها .

فلو كان مثل التي في حسن الوجه لوجب أن يكون في مفتحة ضمير جنات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت