فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 389

وذلك أن الهمزة المفتوحة إذا جعلتها بين بَيْنَ قربتها من الألف والألف لا تقع بعد الضمة والكسرة بوجه ما وهو مما تشهد الضرورة به فكذلك لا يقع ما بعدهما ما يقارب الألف كما أن الألف لما لم يمكن الابتداء به لم يكن جعل الهمزتين بين بينً في الابتداء وإذا امتنع والضرب الثالث: أن تكون الهمزة مفتوحة ما قبلها فهذه تخفيفها أن تجعل بين بَيْنَ نحو: سال وقرا زيد وذلك أن الألف من شأنها أن تقع بعد الفتحة وكذلك يقع المقرب منها بعدها وقد عرفتك أن هذا التخفيف مما ينكشف سره بالمشافهة .

والضرب الرابع: أن تكون الهمزة مكسورة مفتوحًا ما قبلها نحو: سئم .

فهذه تجعل بين بَيْنَ فأنت لأجل أنها مكسورة تقربها بالتخفيف من الياء الساكنة والياء الساكنة تسلم بعد الفتحة فما ظنك بالمقارب لها .

والضرب الخامس: أن تكون الهمزة مضمومة مفتوحا ما قبلها نحو: لؤم فهذه أيضًا تجعل بين بَيْنَ لأجل أنك تقربها من الواو الساكنة والواو الساكنة تقر بعد الفتحة فكذلك ما يقاربها .

والضرب السادس: أن تكون الهمزة مضمومة قبلها ضمة نحو: هذا عبد أختك و شقَّ أبلم .

فهذه أحرى بأن تجعل بين بَيْنَ لأجل أنك تقربها من الواو الساكنة وشأنها أن تقع بعد الضمة فكذا ما يقرب منها .

والضرب السابع: أن تكون الهمزة مكسورة مكسورًا ما قبلها نحو: من عند إبلك .

تجعلها بين بَيْنَ لأجل أنك تقربها من الياء الساكنة وحقها أن تقع بعد الكسرة وكذلك القريب منها .

والضرب الثامن: أن تكون الهمزة مضمومة مكسورًا ما قبلها نحو: هذا قارئ يا فتى مثل قارع وهذا فيه خلاف فمذهب الخليل وصاحب الكتاب جعلها بين بَيْنَ ومذهب أبي الحسن القلب إلى الياء .

والتاسع: أن تكون مكسورة قبلها ضمة نحو: سئل وهذه مثل الثامن في قلب إلا أن أبا الحسن يقلبه واو للضمة قبلها كما يقلبها ياء للكسرة قبلها في قاريء .

فأما ما حكاه محمد بن السري في كتابه في القراءات عن أبي الحسن من أنه قال: من زعم أن الهمزة المضمومة لا تمنع الكسرة إذا خففت دخل عليه أن يقول: هذا قاريء و هؤلاء قارئون و يستهزئون .

قال: يعني أبا الحسن وليس هذا من الكلام من خفف من العرب إنما يقولون يستهزئون فخطأ في النقل ألا تراه يلزم الخليل وسيبويه أن يقولا هذا في المتصل قالا ذلك في المنفصل نحو من عند أخيك ونسمعهما يقولان: إنه قول العرب هذا مما لا يظن .

وأبو الحسن قد فصل بين المتصل والمنفصل في: .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت