فهرس الكتاب
"ومن يقنت منكن لله ورسوله"فذكر يقنت ثم قال:"وتعمل صالحًا نؤتها"فأنث حملًا على المعنى والقياس في هذا أن يكنى عن لفظ ثم يحمل على المعنى ويثنى ويجمع ويؤنث .
فأما إذا كنيت عنه بالجمع ثم تكنى عنه بالمفرد فإنهم قالوا: هذا لا يحسن وقد جاء التنزيل بخلاف ذلك .
قال:"ومن يؤمن بالله ويعمل صالحًا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا قد أحسن الله له رزقًا".
فجمع خالدين بعد إفراد اللفظ .
ثم قال:"قد أحسن الله له رزقًا"فأفرد .
قال عثمان في قول الفرزدق من أبيات الكتاب: عاجل القرى بدل من أخلاقة جوهر عن حدث لأن أخلاقه بدل من أبي فهو كمعين بعد جاء حينه .
ولا يلزم عوده إلى الأول لأنه قد جاء:"قد أحسن الله له رزقًا"ويجوز أن يكون عاجلًا كالعافية .
ويوضحه ما بعده من المصدر .
قال: فرق بين معين وعاجل في العود إلى الأول بأنه بيان وليس في العود إلى من بيان الأول .
وهو كلام ساقط بعد الجهل بقوله:"قد أحسن الله له رزقًا".
وجوز في أخلاقه أن يكون مفعولًا ثانيًا ويجوز حذف من أي: من أبي .
وإذا ثبت وصح أنه يجوز ويحسن العود إلى الإفراد بعد الجمع كان قوله:"وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا"تذكيرًا بعد التأنيث لأنه أنث خالصة حملا لها على معنى التأنيث ثم عاد إلى اللفظ .
وإذا كان كذلك فقول الشماخ: أمن دمنتين عرس الركب فيهما بعقل الرجامى قد عفا طللاهما أقام على ربعيهما جارتا صفًا كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما لا يبطل به حجة من احتج على إجازة سيبويه: مررت برجل حسن وجهه قد احتج بهذا البيت على جواز المسألة .
وقال: جونتا مصطلاهما كحسنى وجهها .
فقال قائلون: إن قوله: مصطلاهما بعودهما إلى الأعالي لأن الأعالي بمعنى الأعليين .
قيل لهم: التثنية بعد الجمع محال لا يحسن .
فقالوا: قد جاء الإفراد بعد الجمع والتذكير بعد التأنيث وإنما يبطل احتجاجهم بأنه لا يقال كميتا الأعالي جونتا مصطلى الأعالي .
وإنما يقال مصطلى الأسافل .
وهذا حديث قد كتبناه في مواضع ليس من بابه هذا الكتاب .
ومن ذلك قوله تعالى:"كمثل الذِي استوقد نارًا فلما أضاءت ما حوله"فكنى عنه بالمفرد .
ثم قال:"ذهب الله بنورهم"فكنى عنه بالجمع .
ومثله:"والذِي جاء بالصدق وصدق به".
ثم قال:"أولئك هم المتقون".
وقال:"والذِي قال لوالديه أف لكما".