فهرس الكتاب
فأحد الوجهين هو الأول الذي قال فيه: إن شئت جعلت فوق في موضع الحال فيكون معناه: عملت الباب مرتفعًا أي: أصلحته وهو في هذه الحال .
والوجه الثاني من هذين الوجهين هو الثالث مما ذكر سيبويه في قوله: وإن شئت نصبته على أنك إذا قلت: جعلت متاعك يدخله معنى: ألقيت فيصير كأنك قلت: ألقيت متاعك بعضه فوق بعض لأن ألقيت كقولك: أسقطت متاعك بعضه فوق بعض فيكون هذا متعديًا إلى مفعول وهو منقول من: سقط متاعك بعضه فوق بعض .
فهو يوافق الوجه الأول في التعدي إلى مفعول واحد ويخالف في غير ذلك لأنك لم تعمل المتاع هاهنا لإصلاح شيء منه وتأثير فيه كما تعمل الباب بنجره ونحته وقطعه .
وفوق في هذا كالمفعول إلا في موضع الحال لأنه في جملة الفعل الذي هو ألقيت لأنه منقول من: سقط متاعك بعضه فوق بعض والسقوط وقع على فوق وعمل فيه على طريق الظرف .
وفي المسألة الأولى يعمل فيه جعلت وإنما عمل فيه الاستقرار وصار في موضع الحال .
وهذان الوجهان كوجه واحد .
وقوله: وإن شئت نصبته على ما نصبت عليه: رأيت زيدًا على وجهه أحسن من وجه فلان فتعديه إلى مفعولين من جهة النقل والعمل كما تقول: صيرت الطين خزفًا .
وإنما حملنا هذا الوجه على هذا لأنه في ذكر جعلت الذي في معنى: عملت وأثرت .
قال: والوجه الثالث: أن تجعله مثل: ظننت متاعك بعضه أحسن من بعض .
فهذا أحد وجوه صيرت التي ذكرناها وهو الذي في معنى التخيل والذي هو من طريق التسمية يشبه هذا الوجه إلا أنه لم يذكره اكتفاء بهذا .
فأما قوله تعالى: ويجعل الخبيث بعضه على بعض فالخبيث هو المفعول .
وبعضه بدل منه .
وقوله على بعض ظرف ليجعل كما تقول: يلقي الخبيث بعضه على بعض ومن هذا الباب قوله تعالى: أنبئوني بأسماء هؤلاء وقوله: أنبئهم بأسمائهم .
قال: ونبئهم عن ضيف ابراهيم أي: اخبرهم عن ضيفه .
وقال: ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر أي: يخبر به .
فلما كان النبأ مثل الخبر كان أنبأته عن كذا بمنزلة أخبرته عنه ونبأته عنه مثل خبرته عنه ونبأته به مثل خبرته به .
وهذا يصحح ما ذهب إليه سيبويه من أن معنى نبأت زيدًا: نبأت عن زيد فحذف حرف الجر لأن نبأت قد ثبت أن أصله خبرت بالآي التي تلوناها فلما حذف حرف الجر وصل الفعل إلى المفعول الثاني فنبأت يتعدى إلى مفعولين: أحدهما يصل إليه بحرف جر كما أن خبرته عن زيد كذلك .
فأما ما يتعدى إلى ثلاثة مفعولين نحو: نبأت زيدًا عمرًا أبا فلان .