فهرس الكتاب
وكذلك: ولكن لا يشعرون أي لا يشعرون أنهم هم المفسدون ولكن لا يعلمون أي: لا يعلمون أنهم هم السفهاء .
فأما قوله تعالى: مثلهم كمثل الذي استوقد نارًا فقيل: إن التقدير: كمثل الذي استوقد صاحبه نارًا فحذف المفعول الأول .
وقيل إن استوقد وأوقد كاستجاب وأجاب .
ومنه قوله تعالى: ولو شاء لذهب بسمعهم وأبصارهم .
وجميع ما جاء من لو شاء كان مفعوله مدلول جواب لو والتقدير: ولو شاء الله إذهاب السمع والبصر لذهب بسمعهم وأبصارهم .
ومن ذلك قوله تعالى: كلما أضاء لهم مشوا فيه أي: أضاء لهم البرق الطريق مشوا فيه .
ومنه قوله تعالى: لعلكم تتقون أي: تتقون محارمه وقيل: بل قوله الذي جعل لكم الأرض فراشًا مفعول يتقون والأرض مفعول أول لجعل وفراشًا مفعول ثان ومعنى جعل: صير .
وقد يجيء جعل بمعنى: صنع وخلق فيكون متعديًا إلى مفعول واحد قال الله تعالى: الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور بمعنى: صنع وخلق .
وقال الله تعالى: وجعل منها زوجها .
وإذا كانت بمعنى صيرت تعدت إلى مفعولين لا يجوز الإقتصار على أحدهما وهي في هذا الوجه تنقسم على ثلاثة أقسام: كما تنقسم صيرت .
أحدها: بمعنى سميت كقوله تعالى: وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثًا أي صيروهم إناثًا بالقول والتسمية كما تقول: جعل زيد عمرًا فاسقًا .
أي صيره بالقول كذلك .
والوجه الثاني: أن تكون على معنى: الظن والتخيل كقولك: اجعل الأمير غائبًا وكلمه أي: صيره في نفسك كذلك .
والوجه الثالث: أن تكون في معنى النقل فتقول: جعلت الطين خزفًا أي: صيرته خزفًا ونقلته عن حال إلى حال .
قال الله تعالى: اجعل هذا البلد آمنًا أي: صيره آمنًا وانقله عن هذه الحال .
قال سيبويه: وتقول جعلت متاعك بعضه فوق بعض .
وله ثلاثة أوجه في النصب: إن شئت جعلت فوق في موضع الحال كما فعلت ذلك في رأيت في رؤية العين .
وإن شئت نصبت على ما نصبت عليه رأيت زيدًا وجهه أحسن من وجه فلان تريد رؤية القلب .
وإن شئت نصبته على أنك إذا قلت: جعلت متاعك تدخله معنى ألقيت فيصير كأنك قلت: ألقيت متاعك بعضه فوق بعض .
وهذه الوجوه الثلاثة يرجع وجهان منها إلى وجه واحد مما ذكرنا وهو أن يجعل جعلت متعديًا إلى مفعول واحد .
غير أن معنى الوجهين اللذين ذكرهما مختلف وإن كانا مجتمعين في التعدي إلى مفعول واحد .