فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 389

وقال النحويون في الآيتين: إن نصبهما على الصرف فلم كان أحدهما إجماعًا والآخر شاذًا وإن كانت التبعية عندك هي العلة فقد وجدت التبعية أيضًا في النون من قوله: ونمنعكم .

فالجواب: أن المستحسن من هذا إنما هو الجزم والنصب على الصرف ليس بمستحسن فجاء: ونمنعكم مجزومًا على ما هو المختار .

وإنما عدلوا إلى الفتح في: ويعلم الصابرين لأن إسكان الميم هنا محال لما يتأتى من التقاء الساكنين وكان الجزم ممتنعًا فلا بد من التحريك والتحريك هنا الكسر كما هي قراءة بعضهم: ويعلم الصابرين .

وليس في قوله: ونمنعكم التقاء الساكنين فيجب التحريك .

وعن شعيب عن أبي بكر عن عاصم:"إني آمنت بربكم فاسمعون"بفتح النون لتساوي"المكرمين"من بعده و"ترجعون"من قبله .

ولأن قوله عون بالكسر بعد الضم يصير كقولهم زيدون .

فكما وجب فتح النون بعد الواو هنا وجب فتحه أيضًا ههنا .

ومن المطابقة: حذف الجار والمجرور في سورة الأعراف:"فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل".

ولم يقل: كذبوا به لما كان سياق الآية:"ولكن كذبوا فأخذناهم"ولما قال:"فكذبوه فنجيناه"في سورة يونس فأثبت الهاء قال في سياقها:"بما كذبوا به من قبل".

ومن المطابقة: قوله تعالى:"والجان خلقناه من قبل"نصبه بإضمار فعل لأن قبله:"ولقد خلقنا الإنسان"وكان أن تضمر وخلقنا الجان أحسن وأجود .

وإذا لم تعرف أنت حيث تستبدل بأن النصب هو المختار في قوله: قام زيد وعمرًا كلمته .

إلا قوله: والذئب أخشاه إن هممت به وحدي وأخشى الرياح والمطرا ولا تطلب هذه الآي التي عددتها لك فما ذنبي من المطابقة .

وقوله تعالى:"وجزاء سيئةٍ سيئةً مثلها".

ومن ذلك قوله:"ولا أنتم عابدون ما أعبد"ولم يقل: من أعبد لأن قبله:"ما تعبدون"يعني الأصنام فجاء على الأزدواج والمطابقة .

المتمم العشرين ما جاء في التنزيل من حذف المفعول والمفعولين وتقديم المفعول الثاني على المفعول الأول وأحوال الأفعال المتعدية إلى مفعوليها و غير ذلك مما يتعلق به ونحن نذكر من ذلك ما يدق النظر فيه لأن ذلك لو حاول إنسان أن يأتي بجميعه توالت عليه الفتوق ولم يمكنه القيام به لكثرته في التنزيل وكان بمنزلة من يستقى من بئر زمزم فيغلبه الماء فمن ذلك قوله تعالى: وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون أي وما يشعرون أن وبال ذلك راجع إليهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت