فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 389

ويجوز أن تجعل من ظرفًا غي مستقر وتضمر المفعول الثاني والثالث كأنه نبأنا الله من أخباركم ما كنتم تسرونه تبيينًا كما أضمرت في قوله: أين شركائي الذين كنتم تزعمون أي: تزعمونهم إياهم .

وأما قوله تعالى: ويستنبئونك أحق هو فيكون يستنبئونك: يستخبرونك فيقولون أحق هو .

ويكون يستنبئونك: يستعلمونك والاستفهام قد سد مسد المفعولين .

ومما يتجه على معنى الإخبار دون الإعلام قوله تعالى: وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق فالمعنى: يخبركم فيقول لكم: إذا مزقتم وليس على الإعلام .

ألا ترى أنهم قالوا: افترى على الله كذبًا أم به جنة .

ومن ذلك قوله تعالى: وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون أي: تكتمونه .

إلا إبليس أبى واستكبر أي: أبى السجود واستكبر عنه .

ثم اتخذتم العجل أي: اتخذتموه إلهًا .

وكذلك: باتخاذكم العجل أي: باتخاذكم إياه الهًا .

فحذف المفعول الثاني لا بد من إضماره لأنهم عوتبوا بذلك ولا يعاتب أحد باتخاذ صورة العجل .

فإن قال قائل: فقد جاء في الحديث: يعذب المصورون يوم القيامة .

وفي بعض الحديث: يقال لهم: أحيوا ما خلقتم قيل: يعذب المصورون يكون على من صور الله تصوير الأجسام .

وأما الزيادة من أخبار الآحاد التي لا توجب العلم فلا يقدح في الإجماع ما ذكر الله .

وأما اتخذت فإنه في التعدي على ضربين: أحدهما: أن يتعدى إلى مفعول واحد .

والثاني: أن يتعدى إلى مفعولين .

فأما تعديه إلى مفعول واحد فنحو قوله: ليتني اتخذت مع الرسول سبيلًا وأم اتخذ مما يخلق بنات و اتخذوا من دون الله آلهة ولو أردنا أن نتخذ لهوًا لاتخذناه .

وأما إذا تعدى إلى مفعولين فإن الثاني منهما الأول في المعنى قال: اتخذوا أيمانهم جنة وقال لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء وقال: فاتخذتموهم سخريًا .

وأما قوله تعالى: واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى فإن من أجاز زيادة من في الإيجاب جاز على قوله أن يكون قد تعدى إلى مفعولين ومن لم يجز ذلك كان عنده متعديًا إلى مفعول واحد .

ومن حذف المفعول قوله تعالى: اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم أي: أنعمتها عليكم فحذف و قوله تعالى: وسنزيد المحسنين أي: ثوابًا وكرامة لأن زدت فعل يتعدى إلى مفعولين قال الله تعالى: وزدناهم هدىً وقال: زدناهم عذابًا فوق العذاب وقال: وزاده بسطة في العلم والجسم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت