فهرس الكتاب
فأما قوله تعالى: فزدناهم إيمانًا فالمعنى: زادهم قول الناس إيمانًا أضمر المصدر في الفعل وأسند الفعل إليه .
وكذلك قوله تعالى: فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورًا أي: ما زادهم مجيء النذير .
وقال: وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانًا أي: ما زادهم نظرهم إليهم أو رؤيتهم لهم إلا إيمانًا .
وأما قوله: لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالًا أي: ما زادوكم قوة ونصرة إلا خبالًا فحذف المفعول الثاني .
وليس انتصاب خبالًا كانتصاب إيمانًا لقوله: وما زادهم إلا إيمانًا لكن على الاستثناء أي: يوقعون خبالًا وفسادًا .
هذا هو الصحيح في هذه الآية وأظنني نقلت عن بعضهم غير هذا في هذه الأجزاء .
وقوله تعالى: ولأوضعوا خلالكم أي: لأوضعوا بينكم ركائبهم عن أبي الهيثم .
وقال أبو ومن حذف المفعول قوله تعالى: وإذ استسقى موسى لقومه أي: استسقى ربه وكذلك: يخرج لنا مما تنبت الأرض التقدير: يخرج لنا شيئًا مما تنبت الأرض فالمفعول مضمر وقوله: مما تنبت الأرض في موضع الوصف له أي: شيئًا مما تنبت الأرض .
وهذه مسألة عرضت فنقول فيها: إن من لا تزاد في الواجب عندنا .
وقال الأخفش: تجوز زيادتها في الواجب كما جازت زيادتها في النفي وكما جاز: ما لكم من إله غيره وهل من خالق غير الله وما من إله إلا إله واحد و وما من إله إلا الله بالإتفاق فكذا في الواجب والتقدير عنده: يخرج لنا مما تنبت الأرض وكذا: واسألوا الله من فضله .
وسيبويه يحمل هذا ونظائره في التنزيل على حذف الموصوف الذي هو المفعول وإقامة الصفة مقامه .
فأما قوله تعالى: ولقد جاءك من نبأ المرسلين فإن التقدير: ولقد جاءك شيء من نبأ المرسلين .
وجاز إضمار شيء وإن كان فاعلًا لأن الفعل لا بد له من الفاعل وقد تقدم هذا .
فأما قوله: وما نزل من الحق فمن خفف كان ما بمنزلة الذي وفيه ذكر مرفوع يعود إلى ما .
ولا يجوز فيمن خفف أن يجعل ما بمنزلة المصدر مع الفعل لأن الفعل يبقى بلا فاعل .
ولهذا المعنى حملنا قراءة أبي جعفر: حافظات للغيب بما حفظ الله بالنصب على أن ما بمعنى الذي أي: بالشيء الذي حفظ أمر الله .
فلا تكون ما مصدرية كما ذهب إليه عثمان في المحتسب لأنه يبقي حفظ بلا فاعل .
ولا يجوز فيمن جوز من زيادة من في الإيجاب أن يكون الحق مع الجار في موضع الحال وقد جعلت ما بمنزلة الذي لأنه لا يعود إلى الموصول شيء .