فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 389

ومن شدد كان الضمير الذي في نزل لاسم الله تعالى والعائد محذوف من الصلة .

فأما دخول الجار فلأن ما لما كان على لفظ الجزاء حسن دخول من معه كما دخلت في قوله: فما يك من خير أتوه فأما قوله تعالى: وينزل من السماء من جبال فيها من برد فإن أبا الحسن ذكر أن التقدير: وينزل من السماء جبالًا فيها بردا .

قال: وقال بعضهم: ينزل من السماء من جبال فيها من برد .

أي: في السماء جبال من برد .

يريد به أن يجعل الجبال من برد في السماء ويجعل الإنزال منها .

قال أبو علي: قلت أنا في هذه الآية قبل أن أعرف هذا القول لأبي الحسن: إن قوله: وينزل من السماء من جبال فيها من برد .

المعنى: وينزل من السماء جبالًا فيها من برد .

فموضع من الأولى نصب على أنه ظرف والثانية: نصب على أنه في موضع المفعول .

وفيها صفة لجبال ومن الثالثة للتبيين كأنه بين من أي شيء هذا المكثر كما تقول: عندي جبال من المال فيكثر ما عنده منه ثم تبين المكثر بقولك: من المال .

ويحتمل أن يكون موضع من من قوله من جبال نصبا على الظرف على أنه منزل منه .

ويكون من برد نصبا أي: وينزل من السماء من جبال فيها بردا .

ويكون الجبال على هذا التأويل تعظيمًا لما ينزل من البرد من السحاب .

ويحتمل أن يكون موضع من في قوله: من برد رفعا وموضع من من قوله من جبال نصبًا على أنه مفعول به كأنه في التقدير: وينزل من السماء جبالًا فيها بردا .

فيكون الجبال على هذا تعظيمًا وتكثيرًا .

لما ينزل من السماء من البرد والمطر ويكون من برد مرفوع للموصوف لصيرورة موضع قوله من برد رفعًا .

قال: وقد جعلنا من في بعض هذه التأويلات زائدة في الإيجاب وذلك مذهب أبي الحسن والكسائي .

وحكى أبو الحسن أنهم يقولون: قد كان من مطر وكان من حديث .

يريدون: كان مطر وكان حديث .

ولم يجز سيبويه هذا فقال: ولا يفعلون هذا بمن في الواجب .

يريد أن من لا تزاد كما زيدت الباء في كفى بالله وليس بزيد .

وحمل أبو الحسن قوله تعالى: فكلوا مما أمسكن عليكم على هذا .

وقال: المعنى: فكلوا ما أمسكن عليكم .

وإذا ثبت رأى ثقة بما لا يدفعه قياس لزم قبوله واستعماله ولم يجب دفعه .

وجعل أبو الحسن من زائدة في التأويل الأول الذي ذكره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت