فهرس الكتاب
وعلى هذا ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده ويستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم .
ويدلك على ذلك قوله: فاصبر صبرًا جميلًا .
إنهم يرونه بعيدًا ونراه قريبًا وأما قوله تعالى: يسألونك كأنك حفي عنها فإنه يحتمل أمرين: أحدهما: أن يجعل عنها متعلقة بالسؤال كأنه: يسألونك عنها كأنك حفي بها فحذف الجار والمجرور .
وحسن ذلك لطول الكلام بعنها التي من صلة السؤال .
ويجوز: أن يكون عنها بمنزلة كما أن السؤال فصل مرة بالباء ومرة بعن وتصل الحفاوة مرة بالباء ومرة بعن بها فيما ذكرنا .
ويدلك على تعديه بالباء قوله تعالى: إنه كان بي حفيًا .
وقال: ثم استوى على العرش الرحمن فاسأل به خبيرًا .
فقوله: فاسأل به مثل: سل عنه خبيرًا .
فأما خبيرًا فلا يخلو انتصابه من أن يكون على أنه حال أو مفعول به فإن كان حالًا لم يخل أن يكون حالًا من الفاعل أو من المفعول ولو جعلته حالًا من الفاعل السائل لم يسهل لأن الخبير لا يكاد يسأل إنما يسأل .
ولا يسهل الحال أيضًا من المفعول لأن المسئول عنه خبير به فليس للحال كبير فائدة .
فإن قلت: يكون حالًا مؤكدة فغير هذا الوجه إذا احتمل أولى فيكون خبيرًا إذن مفعولًا به كأنه: فاسأل عنه خبيرًا أي: مسئولًا خبيرًا .
وكأن معنى اسأل: تبين بسؤالك وبحثك من تستخبر ليتقرر عندك مما اقتص عليك من خلقه ما خلق وقدرته على ذلك وتعلمه بالفحص عنه والتبين له .
ويجوز في قوله: فاسأل به أي: اسأل بالله خبيرًا أي: اسأل الله خبيرًا كما قال:
منه النوفل الزفر وسنعيد ذلك إن شاء الله .
ومن حذف المفعول قوله تعالى: فافعلوا ما تؤمرون أي: تؤمرونه أي: تؤمرون به .
وقال: فاصدع بما تؤمر .
وقال: يا أبت افعل ما تؤمر .
فإذا كانت ما خبرية كان على هذا الوجه وإذا كانت مصدرية لم يحتج إلى الضمير .
وما كادوا يفعلون أي: ذبح البقرة مخرج ما كنتم تكتمون أي: تكتمونه .
وقوله تعالى: وإن منها لما يهبط من خشية الله .
قال أبو علي في التذكرة: المعنى - والله أعلم -: ما يهبط رائيه أو متأمله أو المعتبر به أي إذا رآها فتأمل ما فيها هبط المتأمل له والمعتبر به من أجل خشية الله لأن ذلك يكسبه خشوعًا واتباعًا ويزيل عنه العناد وترك الانقياد للحق الذي علمه فلما حدث ذلك بتأمل الحجر نسب إليه .