فهرس الكتاب
وقوله تعالى: ولما جاءهم كتاب من عند الله .
فلما جاءهم فهذا تكرير للأولى .
ألا ترى: أنا لا نعلم لما جاء جوابها بالفاء في موضع فإذا كان كذا ثبت أنه تكرير .
ومما يكون كذلك أيضًا إني رأيت أحد عشر كوكبًا .
ثم قال رأيتهم لي ساجدين .
وقال: في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال .
بعد قوله: مشكاة فيها مصباح فكرر في .
وقال عز من قائل: وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها فكرر في .
قال أبو بكر: في آيات في سورة الجاثية إنها تكرار وعند الجرمى أن قوله: أنه من عمل منكم سوءًا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم أيعدكم أنكم إلى قوله أنكم مخرجون أنه تكرار وقال: لا تحسبن الذين يفرحون إلى قوله: فلا تحسبنهم فيكون هذا كله تكرار .
وأما قوله: ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا فمن قرأ بالتاء فلا إشكال فيه لأن الذين كفروا مفعول أول وسبقوا مفعول ثان .
ومن قرأ بالياء فيجوز أن يكون التقدير: ولا يحسبن الكافرون أن سبقوا فحذف أن ويكون أن سبقوا قد سد مسد المفعول الأول .
ويجوز أن يكون في ولا يحسبن ضمير الإنسان أي: لا يحسبن الإنسان الكافرين السابقين .
وأما قوله تعالى: لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض فمن قرأ بالتاء فلا إشكال فيه ويكون الذين كفروا مفعولًا أول ويكون معجزين مفعولًا ثانيًا .
ومن قرأ بالياء كان في لا يحسبن ضمير الإنسان أو يكون التقدير لا يحسبن الذين كفروا أنفسهم معجزين فحذف أنفسهم .
وأما قوله: أعنده علم الغيب فهو يرى فيرى هذه هي التي تعدى إلى مفعولين لأن علم الغيب لا يوجبه الحس حتى إذا علمه أحس شيئًا .
وإنما المعنى: أعنده علم الغيب فهو يعلم الغيب كما يشهده لأن من حصل له علم الغيب يعلم الغيب كما يعلم ما يشاهد والتقدير: فهو يرى علم الغيب مثل المشاهدة فحذفهما للدلالة عليه قال: ترى حبها عارًا علي وتحسب وأما قوله تعالى: وأن سعيه سوف يرى يجوز أن يكون من الرؤية التي هي حس والضمير في يرى هو للسعي فيكون على هذا كقوله تعالى: وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله ألا ترى أن سعيه إنما هو حركات كما أن عمله كذلك .