فهرس الكتاب
وقد يجوز أن يكون يرى يفعل من رأيت المتعدية إلى مفعولين وذلك أن سعيه إن كان حركات ونحوها مما يرى فقد يكون اعتقادات لا ترى وإذا كان كذلك حملته على المتعدية إلى مفعولين لأن كل محسوس معلوم وإن لم يكن كل معلوم محسوسًا فحمله على المتعدية إلى مفعولين أولى .
والموضع الذي يعلم ذلك منه قوله تعالى: هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت والذي أسلفته يكون اعتقادًا غير مرئي وأعمالنا مرئية .
ويعلم من قوله: هاؤم اقرءوا كتابيه .
وقوله تعالى: ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها فيكون التقدير على هذا: وأن سعيه سوف يرى محصىً لقوله: إلا أحصاها أو محصلًا أو مجزيًا ويكون المبتدأ والخبر قبل دخول رأيت: سعيك يحصى أو يحصل أو مجزى عمله فحذف المفعول الثاني إذا بنيت الفعل للمفعول لدلالة قوله: ثم يجزاه الجزاء الأوفى .
والاقتضاء الأول المقام مقام الفاعل كما حذف من قوله: أين شركائي الذين كنتم تزعمون وقال: ثم يجزاه الجزاء وهو يستدعي مفعولين والمعنى: ثم يجزى مثل سعيه إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر .
وكذلك: كل نفس ما كسبت .
وإن شئت جعلت المضاف المحذوف الجزاء فقلت: المعنى: ثم يجزى الإنسان جزاء سعيه وترى كل نفس جزاء ما كسبت على أن يخرج الجزاء من أن يكون مصدرًا كما أخرج الصيد والخلق عن ذلك فيصير في موضع المفعول فإذا لم يخرج المفعول عن المصدر لم يجز لأنك حينئذ قد عديت الفعل إلى مصدرين ولا يتعدى إلى مصدرين كما لا يتعدى إلى حالين .
قال أبو إسحاق: جائز أن يقرأ: سوف يرى والأجود أن يقرأ: يرى لأن قولك: إن زيدًا سوف أكرمه فيه ضعف لأن إن عاملة وأكرم عاملة فلا يجوز أن ينتصب الاسم من جهتين ولكنه يجوز على إضمار الهاء على معنى على معنى: سوف يراه فلا يجوز في الكلام أن يقول: إن زيدًا سأكرمه .
قال أبو علي: أما جواز هذا على إضمار الهاء في سوف يراه فلا يجوز في الكلام وإنما يجوز في الشعر كذلك يجيزه أصحابنا في الشعر قياسًا على قوله: .
كله لم أصنع وأجازوا على هذا الشعر: زيدًا اضرب يريد: اضربه .
وأما إجازته في التنزيل فلا ينبغي أن يجيزه أحد .
وأما إضمار الهاء في إن فمثل الأول في أنه لا يجوز في الكلام وإنما يجوز في ضرورة الشعر كالأبيات التي أنشدها في الكتاب نحو قوله: إن من لام .
إن من يدخل الكنيسة .