فهرس الكتاب
ومن ذلك قوله تعالى: ربنا علم إنا إليكم لمرسلون فمفعول يعلم مضمر والتقدير: قالت الرسل للمرسل إليهم: ربنا يعلم لم أرسلنا إليكم لأن هذا جواب قولهم: ما أنتم إلا بشر مثلنا يعنون كيف تكونون رسلًا وأنتم بشر مثلنا فقالوا: ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون استئناف الكلام وليس كسر إن لمكان اللام بل كسرها لأنه مبتدأ .
فأما قوله تعالى: فانظر ماذا ترى فمن فتح التاء فقال: ماذا ترى كان مفعول ترى أحد شيئين أحدهما: أن يكون بمنزلة الذي فيكون مفعول ترى الهاء المحذوفة من الصلة ويكون ترى على هذا التي معناها الرأي وليس إدراك الجارحة كما تقول: فلان يرى رأي أبي حنيفة .
ومن هذا قوله تعالى: لتحكم بين الناس بما أراك الله .
فلا يخلو أراك من أن يكون نقلها بالهمزة من التي هي رأيت رؤية البصر أو رأيت التي تتعدى إلى مفعولين أو رأيت التي بمعنى الرأي الذي هو الاعتقاد والمذهب فلا يجوز أن تكون من الرؤية التي معناها: أبصرت بعيني لأن الحكم في الحوادث بين الناس ليس مما يدرك بالبصر فلا يجوز أن يكون هذا القسم ولا يجوز أن يكون من رأيت التي تتعدى إلى مفعولين لأنه كان يلزم بالنقل بالهمزة أن يتعدى إلى ثلاثة مفعولين وفي تعديه إلى مفعولين - أحدهما الكاف التي للخطاب والآخر المفعول المقدر حذفه من الصلة تقديره: بما أراكه الله ولا مفعول ثالث في الكلام - دلالة على أنه من رأيت التي معناها الاعتقاد والرأي وهي تتعدى إلى مفعول واحد وإذا نقل بالهمزة تعدى إلى مفعولين كما جاء في قوله تعالى: بما أراك الله .
فإذا جعلت قوله ذا من قوله: ماذا ترى بمنزلة الذي صار تقديره: ما الذي تراه فيصير ما في موضع ابتداء والذي في موضع خبره ويكون المعنى: ما الذي نذهب إليه فيما ألقت إليك هل تستسلم له وتتلقاه بالقبول أو تأتي غير ذلك فهذا وجه قول من قال: ماذا ترى بفتح التاء .
وقرئ: ماذا تري بضم التاء وكسر الراء فإنه يجوز أن يكون ما مع ذا بمنزلة اسم واحد فيكونا في موضع نصب والمعنى: أجلدًا تري على ما تحمل عليه أم خورًا ويجوز أن تجعل ما مبتدأة وذا بمنزلة أحد ويعود إليه الذكر المحذوف من الصلة والفعل منقول من: رأى زيد الشيء وأريته الشيء إلا أنه من باب أعطيت فيجوز أن يقتصر على أحد المفعولين دون الآخر كما أن أعطيت كذلك ولو ذكرت المفعول كان: أرأيت زيدًا جلدًا فيكون التقدير في الآية: ماذا ترينيه .