فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 389

ومن حذف المفعول قوله: فيغفر لمن شاء أي: يغفر الذنوب في جميع التنزيل .

ومن ذلك قوله تعالى: لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا .

قال أبو علي: يحتمل وجهين: يجوز أن يكون من النسيان الذي هو خلاف الذكر والخطأ من الإخطاء الذي ليس التعمد .

ويجوز أن يكون من نسينا على: أن تركنا شيئًا من اللازم لنا .

ومثله قوله تعالى: ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي أي: ترك عهدنا إليه .

أي: لم يلطف لهم كما يلطف للمؤمنين في تخليصهم أنفسهم من عقاب الله .

والتقدير: ولا تكونوا كالذين نسوا أمر الله أو طاعته فأنساهم تخليص نفسهم من عذاب الله .

وجاز أن ينسب الإنساء إلى الله وإن كانوا هم الفاعلون له والمذمومون عليه كما قال: وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى .

فأضاف الرمي إلى الله لما كان يقويه إقداره فكذلك نسب الإنساء إليه لما لم يلطف لهذا المنسي كما لطف للمؤمن الذي قد هدى .

وكذلك قوله تعال: وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا أي: الاستعداد للقاء يومكم هذا والعمل من التخلص من عقابه .

وأما قوله تعالى: واذكر ربك إذا نسيت فعلى معنى الترك لأنه إذا كان المقابل للذكر لم يكن مؤاخذًا .

وقوله تعالى: وإله موسى فنسي أي: نسي السامري أي: ترك التوحيد باتخاذه العجل وقيل: نسي موسى ربه عندنا وذهب يطلبه في مكان آخر .

وأما قوله تعالى: اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه .

فإن أنساه الشيطان هو أن يسول له ويزين الأسباب التي ينسى معها .

وكذلك: فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره .

ويجوز أن يكون الضمير في أنساه ليوسف أي: انسى يوسف ذكر ربه .

كما قال: وإما ويجوز أن يكون الضمير في أنساه للذي ظن أنه ناج منهما ويكون ربه ملكه .

وفي الوجه الأول يكون ربه سبحانه وتعالى كأنه أنساه الشيطان أن يلجأ إلى الله في شدته .

وأما قوله تعالى: فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون .

والتقدير: تنسون دعاء ما تشركون فحذف المضاف أي: تتركون دعاءه والفزع إليه وإنما يفزعون إلى الله سبحانه وتعالى .

ويكون من النسيان الذي هو خلاف الذكر كقوله تعالى: وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه أي: تذهلون عنه فلا تذكرونه .

وقال: فاتخذتموهم سخريًا حتى أنسوكم ذكري .

فهذا يجوز أن يكون منقولًا من الذي بمعنى الترك ويمكن أن يكون من الذي هو خلاف الذكر واللفظ على: أنهم فعلوا بكم النسيان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت