فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 389

والمعنى: أنكم أنتم أيها المتخذون عبادي سخريًا نسيتم ذكري باشتغالكم باتخاذكم إياهم سخريًا وبالضحك منهم أي: تركتموه من أجل ذلك وإن كانوا ذاكرين غير ناسين .

فنسب الإنساء إلى عباده الصالحين وإن لم يفعلوا لما كانوا كالسبب لإنسائهم .

فهذا كقوله: رب إنهن أضللن كثيرًا من الناس .

وعلى هذا قوله تعالى: فأنساهم أنفسهم فأسند النسيان إليه والمعنى على أنهم نسوا ذلك .

وأما قوله تعالى: سنقرئك فلا تنسى فالأشبه أن يكون من الذي هو خلاف الذكر .

وهذا أشبه من أن يحمل على ما يراد به الترك .

وذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله كان إذا نزل عليه القرآن أسرع القراءة وأكثرها مخافة النسيان فقال: سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله أي: تنساه لرفعه ذلك بالنسيان كرفعه إياه بالنسخ بآية أو سنة .

ويؤكد ذلك قوله تعالى: لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه .

وقوله تعالى: ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضي إليك وحيه فحمل قوله: فلا تنسى إذا كان يسلك هذا المسلك ليس بالوجه .

ومما حذف المفعول فيه قوله: وبشر المؤمنين أي: بشرهم بالجنة .

ومن حذف المفعول قوله: ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله أي: كحب الله المؤمنين .

فالمصدر مضاف إلى الفاعل والمفعول محذوف .

وإن شئت كان كحب: كحب المؤمنين الله فحذف الفاعل والمضاف إليه مفعول في المعنى .

ويقوي الأول قوله: والذين آمنوا أشد حبًا لله .

ومثله: وأقم الصلاة لذكري إن شئت كان التقدير: أقم الصلاة لأذكرك فيكون مضافًا إلى الفاعل .

وإن شئت كان التقدير: لذكرك إياي فيها .

كقوله تعالى: في غطاء عن ذكري أي: عن ذكرهم إياي .

ومثله: ولذكر الله أكبر إن شئت كان التقدير: ولذكركم الله أكبر من كل شيء فحذف الفاعل وأضافه إلى المفعول كما قال: من دعاء الخير أي: من دعائه الخير .

وقال: بسؤالك نعجتك أي: بسؤاله نعجتك .

وقال: رحمة ربك عبده زكريا أي: هذا ذكر الله رحمة عبده فحذف الفاعل وأضاف إلى المفعول وهو الرحمة والرحمة مضاف إلى الفاعل .

ونصب بعضًا به كقوله: كجهر بعضكم لبعض .

وكقوله: ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض أي: أن دفع الله الناس فأضاف إلى الفاعل ونصب المفعول به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت