فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 389

ومنه قوله تعالى: الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون أي: من بعد أن غلبهم الفرس يغلبون الفرس فالمصدر مضاف إلى المفعول وقد حذف الفاعل كأن المشركين سرتهم غلبة الفرس الروم فرجع أبو بكر إلى النبي - صلى الله عليه وعلى آله - وأخبره بأنه ذكر للمشركين ذلك وأن بينه وبينهم خطرًا والصديق ضرب المدة في ثلاث سنين .

فالنبي - صلى الله عليه وآله - أمره أن يرجع إليهم ويزيد في الأجل وفي الخطر ففعل ذلك .

وقرأها الحسن: وهم من بعد غلبهم سيغلبون مرتبًا للمفعول به .

وقرئ: غلبت الروم بفتحتين .

مرتبًا للفاعل .

وفسر ابن عمر: غلبت الروم على أدنى ريف الشام .

يعني بالريف: السواد فيكون المصدر - أعني من بعد غلبهم - مضافًا إلى الفاعل أي: من بعد أن غلبوا على الريف .

وهذه القراءة أيضًا مروية عن علي وابن عمر وابن عباس ومعاوية عن قرة .

ومثله: إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي .

أي: عن ذكر ربي فحذف الفاعل وأضاف إلى المفعول يعني به صلاة العصر .

وقال قوم: بل التقدير: عن ذكر ربي إياي حيث أمرني بالصلاة فيكون قد حذف المفعول والمصدر .

ويجوز إضافته إلى الفاعل وينصب به المفعول .

ويجوز حذف المفعول إذا أضيف إلى الفاعل به .

ويجوز إضافته إلى المفعول ورفع الفاعل .

ويجوز في هذا الوجه حذف الفاعل .

ويجوز أن ينون يرفع الفاعل به وينصب المفعول .

ويجوز حذف الفاعل مع التنوين وحذف المفعول مع التنوين .

فمما جاء من ذلك في التنزيل قوله تعالى: ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقًا من السموات والأرض شيئًا شيئًا ينتصب برزقًا أي: ما لا يملك لهم أن يرزقوا شيئًا .

فحذف الفاعل ونصب المفعول بالمصدر المنون .

وأما قوله: قد أنزل الله إليكم ذكرًا رسولًا .

فيجوز أن ينتصب رسولًا بذكرًا أي: أنزل الله إليكم بأن ذكر رسولًا .

ويجوز أن ينتصب بفعل مضمر أي: أرسل رسولًا .

ويجوز أن يكون التقدير: أنزل الله إليكم ذا ذكرًا رسولًا فحذف المضاف ويكون رسولًا بدلًا منه .

ومن ذلك قوله تعالى: أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيمًا أي: أن تطعم يتيمًا فنصب يتيمًا بإطعام .

وأما قوله تعالى: إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار .

فمن نون احتمل أمرين: أحدهما: أن يكون ذكري بدلًا من الخالصة تقديره: إنا أخلصناهم بذكر الدار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت