فهرس الكتاب
ومنه قوله تعالى: الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون أي: من بعد أن غلبهم الفرس يغلبون الفرس فالمصدر مضاف إلى المفعول وقد حذف الفاعل كأن المشركين سرتهم غلبة الفرس الروم فرجع أبو بكر إلى النبي - صلى الله عليه وعلى آله - وأخبره بأنه ذكر للمشركين ذلك وأن بينه وبينهم خطرًا والصديق ضرب المدة في ثلاث سنين .
فالنبي - صلى الله عليه وآله - أمره أن يرجع إليهم ويزيد في الأجل وفي الخطر ففعل ذلك .
وقرأها الحسن: وهم من بعد غلبهم سيغلبون مرتبًا للمفعول به .
وقرئ: غلبت الروم بفتحتين .
مرتبًا للفاعل .
وفسر ابن عمر: غلبت الروم على أدنى ريف الشام .
يعني بالريف: السواد فيكون المصدر - أعني من بعد غلبهم - مضافًا إلى الفاعل أي: من بعد أن غلبوا على الريف .
وهذه القراءة أيضًا مروية عن علي وابن عمر وابن عباس ومعاوية عن قرة .
ومثله: إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي .
أي: عن ذكر ربي فحذف الفاعل وأضاف إلى المفعول يعني به صلاة العصر .
وقال قوم: بل التقدير: عن ذكر ربي إياي حيث أمرني بالصلاة فيكون قد حذف المفعول والمصدر .
ويجوز إضافته إلى الفاعل وينصب به المفعول .
ويجوز حذف المفعول إذا أضيف إلى الفاعل به .
ويجوز إضافته إلى المفعول ورفع الفاعل .
ويجوز في هذا الوجه حذف الفاعل .
ويجوز أن ينون يرفع الفاعل به وينصب المفعول .
ويجوز حذف الفاعل مع التنوين وحذف المفعول مع التنوين .
فمما جاء من ذلك في التنزيل قوله تعالى: ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقًا من السموات والأرض شيئًا شيئًا ينتصب برزقًا أي: ما لا يملك لهم أن يرزقوا شيئًا .
فحذف الفاعل ونصب المفعول بالمصدر المنون .
وأما قوله: قد أنزل الله إليكم ذكرًا رسولًا .
فيجوز أن ينتصب رسولًا بذكرًا أي: أنزل الله إليكم بأن ذكر رسولًا .
ويجوز أن ينتصب بفعل مضمر أي: أرسل رسولًا .
ويجوز أن يكون التقدير: أنزل الله إليكم ذا ذكرًا رسولًا فحذف المضاف ويكون رسولًا بدلًا منه .
ومن ذلك قوله تعالى: أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيمًا أي: أن تطعم يتيمًا فنصب يتيمًا بإطعام .
وأما قوله تعالى: إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار .
فمن نون احتمل أمرين: أحدهما: أن يكون ذكري بدلًا من الخالصة تقديره: إنا أخلصناهم بذكر الدار .