فهرس الكتاب
إن أضمرت المفعول به كما أضمر في قوله: كلما أضاء لهم مشوا فيه والمعنى: كلما أضاء لهم البرق الطريق مشوا فيه جاز ذلك .
وحذف المفعول وإرادته قد كثر عنهم فلا يكون أن تبوء بإثمي وإثمك على هذا التأويل مرادًا ولكن يكون مفعولًا له ويكون المفعول المحذوف كأنه: أنا أريد كفك عن قتلي وامتناعك منه .
ونحو ذا ألا ترى أن معنى هذا أنه يريد الكف والامتناع عن مقاتلته والتقدير: إني أريد كفك عن قتلي كراهة أن تبوء بإثمي وإثمك ولأن تبوء بإثمي وإثمك .
وقال: قتل أخيه أي: قتله أخاه فحذف الفاعل وقال: ويوم القيامة يكفرون بشرككم المصدر فيه مضاف إلى الفاعل .
والمعنى: أنكم أشركتم الآلهة مع الله - سبحانه - وكفرتم كقوله: تبرأنا إليك في نحو آي تشبهها .
وقوله: يحبونهم كحب الله أي: يحبون الأنداد كحب الله فحذف على ما تقدم .
ومثل ذلك ما جاء في التنزيل من قوله تعالى: وذلك جزاء الظالمين وذلك جزاء المحسنين فالمصدر مضاف إلى المفعول وجزى فعل يتعدى إلى مفعولين قال الله تعالى: وجزاهم بما صبروا جنة وحريرًا أي: سكنى جنة .
قال أبو علي في قوله تعالى: إني جزيتهم اليوم بما صبروا أي: جزيتهم بجزاء ما صبروا .
ألا ترى أنهم لا يجزون صبرهم إنما يجزون جزاء صبرهم عما حظر عليهم ونهوا عنه .
وكذلك: اليوم تجزون ما كنتم تعملون أي: جزاء أعمالكم إذ أنهم لا يجزون تلك الأعمال التي عملوها ولكن جزاءها والثواب عليها .
وأما قوله تعالى: وجزاهم بما صبروا جنة وحريرًا فيكون على: وجزاهم بصبرهم سكنى جنة ولباس حرير فيكون على الإلباس والإسكان الجزاء .
وكذلك ماذكر من قوله تعالى: ودانية عليهم ظلالها أي: جزاهم جنة أي: سكنى جنة دانية عليهم ظلالها فيكون في المعنى كقوله: ولمن خاف مقام ربه جنتان .
ومن حذف المفعول قوله تعالى: فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانًا آلهة .
تقديره: الذين اتخذوهم قربانًا آلهة .
قربان لفظه مفرد في معنى الجمع كما أريد به التثنية في قوله: إذ قربا قربانًا .
والمعنى: قرب كل واحد منهما قربانًا فحذف المضاف .
يقوي ذلك أن قربانًا جمع أنه قد جمع في قول ابن مقبل: كانت لساسته تهدى قرابينًا فلو كان هذا على الظاهر لثني كما جمع القرابين في قول ابن مقبل وقربان في الأصل مصدر كغفران فمن أفرد حمل على الأصل .