فهرس الكتاب
ومن جمع اعتبر اللفظ لأنه صار اسمًا وخرج عن المصدرية كقوله: لله در اليوم من لامها ألا ترى أنه قال: هو بمنزلة: لله بلادك .
وأما قوله: سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب فمن مبتدأ الاستفهام و يأتيه الخبر ويخزيه صفة العذاب والعلم معلق مثلها في علمت من في الدار ومن هو كاذب من استفهام أيضًا وهو كاذب مبتدأ وخبر في موضع خبر من .
وليس من موصولة لأنه معطوف على من يأتيه وهو مبتدأ وخبر لأنها علقت العلم والموصولة لا تعلق .
وأما قوله تعالى: قل أروني الذين ألحقتم به شركاء أروني هنا منقولة من رؤية القلب وشركاء المفعول له الثالث .
ويقويه: أروني ماذا خلقوا من الأرض .
فأقام الجملة الاستفهامية مقام المفعولين .
وألحقتم من قوله: ألحق الحاكم الولد بأبيه أي: حكم بذلك والمعنى على ذلك التقدير: دلوني على هذا الذي تدعونه وهو من باب علم القلب .
وإن جعلت أروني من رؤية البصر كان شركاء حالًا أي: أوجدونيهم مشركين أي: في هذه الحال ويكون من رؤية العين لأن الضلال قد يكون اعتقادًا فلا يحس .
وإن جعلته من رؤية البصر جاز لأنه أراد: عبادة الأصنام وذلك مما يحس فيكون شركاء على هذا حالًا .
ويقوي ذلك قوله تعالى: وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض فلم يذكر المفعول الثالث .
ويمكن أن يقال: إنه محذوف أي منا فيكون كذلك حالًا .
ويجوز أن يكون كذلك هو المفعول الثالث .
وأما قوله تعالى: فسوف يعلمون من يأتيه عذاب يخزيه فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار فلا تعلم نفس ما أخفي لهم .
ما فيه استفهام .
فما يدل على ذلك قوله تعالى: فسيعلمون من أضعف ناصرًا .
ألا ترى أن ما لا تخلو فيه من أن تكون استفهامًا أو موصولة .
فلو كان صلة لم يخل من ذكر عائد إلى الموصول فلما جاء فسيعلمون من أضعف ناصرًا .
فلم يذكر هو دل على أنه استفهام وليس بوصل .
فأما قوله تعالى: فاقض ما أنت قاضٍ تكون الموصولة والعائد قد حذف من اسم الفاعل كما يحذف من الفعل وحذفه من اسم الفاعل لا يكثر كثرة حذفه من الفعل .
ولو جعلت ما استفهامًا معناه الرفع والوضع: مما يقتضيه يريد أن ما يقتضيه ليس في شيء لأنك إنما تقتضي في العاجلة .
ولو جعلت موضع ما نصبًا بقاض لكان قولًا .