فهرس الكتاب
ويقوي ذلك قوله تعالى: واعتزلكم وما تدعون من دون الله في قصة إبراهيم وكانوا قد اتخذوا أيضًا آلهة .
ويجوز أن تكون ما مصدرية على تقدير: وإذ اعتزلتموهم وعبادتهم إلا عبادة الله فيكون الاستثناء منقطعًا والمضاف محذوفًا وما منصوب المحل بالعطف على المفعول .
ومن حذف المفعول قوله تعالى: فلما آتاهم من فضله بخلوا به أي: فلما آتاهم ما تمنوا .
ومثله: من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد أي: لمن نريد تعجيله له والهاء في تعجيله يعود إلى ما نشاء والتي في له تعود إلى الموصول .
وليس هذا على حد: الذي مررت زيد وأنت تريد: الذي مررت به فيمكن أن يكون على حد: من تنزل عليه أنزل .
ألا ترى أن اللام الجارة والتعجيل قد جرى ذكرهما وما حذف على هذا النحو كان في حكم المثبت فأما اللام في لمن نريد فيحتمل ضربين: أحدهما: أن يكون المعنى: هذا التعجيل لمن نريد ليس لكل أحد كقوله تعالى: ومن تأخر في يومين فلا إثم عليه لمن اتقى .
أي: هذه التوسعة لمن اتقى ما أمر أن يتقيه .
والآخر: أن يكون بدلًا من اللام الأولى التي في قوله: عجلنا له كأنه عجلنا لمن نريد ما نشاء فيكون ما نشاء منتصبًا بعجلنا .
ومن حذف المفعول قوله تعالى: ومن آبائهم وذرياتهم .
أي: ووهبنا لهم من ذرياتهم فرقًا مهتدين لأن الاجتباء يقع على من كان مهتديًا .
وأما قوله تعالى: وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون .
الضمير الذي بعد الضمير المرفوع في كالوا منصوب وليس بمرفوع على أن يكون وصفًا للمضمر لأن المعنى ليس عليه .
وذلك أن المراد: أنهم إذا قبضوا من الناس استوفوا منهم المكيال وإذا دفعوا إليهم بخسوهم فمن هنا استحقوا الوعيد في التطفيف وإنما هو على: كلتك ووزنتك .
فالمعنى: إذا قبضوا من الناس استوفوا وإذا أقبضوا الناس لم يوفوهم فهذا موضع ذمهم والمكان الذي استحقوا منه الوعيد .
والتقدير: وإذا كالوا الناس أو وزنوهم أخسروهم مكيلهم وموزونهم فيخسرون يراد تعديته إلى مفعولين وحذف المفعولين يدلك على ذلك أن خسر يتعدى إلى مفعول بدلالة قوله تعالى: خسر الدنيا والآخرة فإذا نقلته بالهمزة تعدى إلى مفعولين تقول: أخسرت زيدًا ماله فتعديه إلى مفعولين وهو من باب أعطيت فكذلك أريد المفعولان في قوله: يخسرون فحذف المفعولان كما حذف فيما يتعدى إلى مفعولين الثاني منه هو الأول في المعنى كقوله: كنتم تزعمون وقوله: فهو يرى .