فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 389

ومن ذلك قوله تعالى: إني أحببت حب الخير إذا جعلته من الإحباب الذي هو إرادة فإن الحب في القياس كان ينبغي أن يكون الإحباب ولكن المصدر حذف منه كما حذف من عمرك الله وكما حذف في قوله: وإن يهلك فذلك كان قدري أي: بقدري .

وكما قال: أبغضت قومًا يريد قيامًا .

وأضاف المصدر إلى المفعول وإن كان محذوفًا كما نصب الاسم في عمرك الله وأضافه إلى المفعول وإن كان محذوفًا منه وكما قال: وبعد عطائك المائة الرتاعا أي: إعطائك واستغنى بإضافة المصدر إلى المفعول عن إعمال الفعل الذي هو أحببت فيه .

لأن المفعول قد يحذف من الكلام إذا قامت عليه دلالة في مواضع .

ومن حمل أحببت على البروك من قوله: فإن حب الخير ينبغي أن ينتصب على أنه مفعول له قوله تعالى: فاجعل بيننا وبينك موعدًا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانًا سوىً .

فانتصاب مكان على أحد أمرين: إما أن تنصبه بموعد على: موعد مكانًا .

أي: تعدنا مكانًا مثل: مغار ابن همام على حي خثعما والآخر: أن يكون مفعولًا ثانيًا لجعلت على أن يكون على الكلام قبل دخول جعل: موعدك مكانًا سوى كما تقول: موعدك باب الأمير وكما قرئ: موعدكم يوم الزينة فيجعل الموعد الباب واليوم المكان على الاتساع وتدخل جعلت عليه كما دخلت في قوله تعالى: وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرجمن إناثًا .

وأن تحمله على جعلت أوجه لأن الموعد قد وصف وإذا وصف لم يسغ أن يعمل عمل الفعل .

ألا ترى أنه لم يستحسن: هذا ضارب ظريف زيدًا ولا يكون مكانًا سوى محمولًا على نخلفه لأنه ليس المعنى: لا نخلف الموعد في مكان عدل ووسط بيننا وبينكم إنما المعنى: تواعدوا مكانًا وسطًا بيننا لنحضره جميعًا .

ومن ذلك قوله تعالى: وإنه لذو علم لما علمناه العامل في اللام المصدر الذي هو العلم ونحمله على ضربين: أحدهما: أن يكون مفعولًا له .

والآخر: أن يكون مثل: ردف لكم .

والمعنى أنه يعلم ما علمناه أي: لم ينسه ولكن تمسك به فلم يضيعه .

وقال: وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله لا يجوز أن يكون ما نفيًا .

ألا ترى أن من نابذهم أصحاب الكهف وخرجوا عنهم كانوا كفارًا فإذا حملت ما على النفي كان عكس المعنى فإذا لم يجز أن يكون ما نفيًا مع القراءة بالياء احتمل وجهين: أحدهما: أن يكون بمعنى الذي كأنه: وإذ اعتزلتموهم والذين يعبدونه من دون الله وذلك آلهة كانوا اتخذوها .

يدلك على ذلك قوله: هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت